الشيخ عبد النبي النمازي

56

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

بعض شرائطه في الأثناء ، فمقتضى قاعدة الميسور لا بدّ أن يأتي بما هو الممكن . ولعل هذا الوجه كان في ذهن من قال : بانّ الجماعة شرط ابتداء لا إستدامة ، لسقوط شراطيّتها بالعجز ، مع عدم جواز رفع اليد عن العمل . أو لا أقلّ أن يكون هذا الوجه مؤيّدا للقول باتمامها جمعة منفردة . وهذا القول أقرب ، مع إمكان استناد هذا القول إلى قوله - عليه السلام - : « من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، ومن أدرك دونها صلّاها أربعا » « 1 » . وكذلك قول أبي عبد اللّه - عليه السلام - إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة ، وان فاتته فليصلّ أربعا « 2 » . حيث أجاز - عليه السلام - الدخول في جمعة يعلم من البدو أنّه لا يقدر على إتيانها مع الجماعة في الركعة الثانية ، فأمره أن يأتي بثانيها منفردة . فإذا جاز ذلك مع علمه من قبل ، فعند عروض العجز في الأثناء لموت الامام أولى . وهاتان الروايتان تدلّان على اشتراط الجماعة في الجمعة ابتداء لا استدامة . وحيث أنه - عليه السلام - قيد جواز إضافة ركعة منفردا بادراك ركعة من الجمعة جماعة ذهب بعضهم إلى عدم جواز اتمام الجمعة منفردا ، لو عجز الامام قبل الاتيان بركعة ، فأفتى باتمامها ظهرا . ولكن هذا التقييد أجنبي عمّا نحن فيه ؛ لأه يكون بالنسبة إلى من يحضر الجمعة فيرى أنها قد أقيمت والامام في الركعة الثانية ، فيقول المعصوم - عليه السلام - حيث انّه يقدر على إدراك الركعة الثانية من الامام ويجعلها الأولى يجوز له الدخول في الجمعة . وأما لو حضر والامام قد رفع ظهره عن الركوع الثانية فقد فاتته الجمعة ولا يقدر على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 41 ب 26 من أبواب صلاة الجمعة ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 41 ب 4 من أبواب صلاة الجمعة ح 4 .