الشيخ عبد النبي النمازي

42

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

من خمسة « 1 » . فقوله - عليه السلام - « لا جمعة » أو « لا تكون الخطبة » أو « الجماعة » بمعنى لا تصحّ ، فدلالة هذه الروايات على انّ عدد الخمسة شرط للصحّة والوجوب التخييري ، وإن عدد السبعة شرط للوجوب التعييني مما لا شبهة فيه . مسألة : لو انفضّ الحاضرون جميعا أو بعضهم ، بحيث لم يبق العدد المعتبر ، لم تجب إقامة الجمعة ، لفقد الشرط ، ويكون المنفضّ آثما ان كان الانفضاض بلا عذر مسقط للتكليف ، ولو رجعوا وجبت الإقامة لتحقّق الشرط . فإن كان الانفضاض قبل الصلاة وبعد الخطبتين لم يجب استيفاء الخطبتين لو رجعوا إلى الصلاة لاتيانهما سابقا ، ولصدق كون الجمعة مسبوقة بالخطبة . ولا دليل على شرطية أزيد من ذلك . نعم إذا كان الفصل بين الخطبة والجمعة بحيث يضرّ بالصدق العرفي فانّ الجمعة مسبوقة بالخطبة ، يشك حينئذ في كفايتها عن الأمر والفراغ منه . وأما حديث إشتراط الموالاة فلا دليل عليه . وأما لو كان الانفضاض بعد تمامية الخطبة الأولى ثم رجع المنفضّون المستمعون للخطبة الأولى ، فيكفي الاتيان بالخطبة الثانية . نعم يمكن أن يقال : انّه لا يجوز الفصل بين الخطبتين بأزيد من جلسة خفيفة ، فإذا اخلّ بذلك أخل بكفاية ما أتى به عن الامتثال . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ عدم جواز الفصل يدلّ على كون الفصل معصية ، والمخالف آثما ، وأما كونه يوجب فساد الخطبة الأولى ووجوب إعادتها فلا دليل عليه . والقائل بعدم الكفاية يطالب بالدليل .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 4 ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 5 .