الشيخ عبد النبي النمازي
43
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
وأما لو كان الانفضاض بعد الخطبتين أو بعد الخطبة الأولى ، ولكن لم يرجع العدد المعتبر ممن استمع الخطبة بل اجتمع غيرهم ، فيجب استيفاء الخطبتين ، كما يجب لو كان الانفضاض في أثناء الخطبة الأولى أو الثانية . ثم رجع المستمعون استيفاء نفس الخطبة التي اخلّ بها ولم يتمّ ، وذلك لكون كل خطبة يحتسب أمرا واحدا ، فإذا أخلّ بها يجب إتيانها من بدو . ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق - رحمه اللّه - في الشرايع ، حيث قال : لو انفضّوا في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التلبّس بالصلاة سقط الوجوب « 1 » . إذ الوجوب لو ثبت لم يسقط الا باتيان الواجب إمّا بعينه لو كان الوجوب تعيينيا ، وإمّا بعدل الآخر لو كان تخييريا . ولو سقط الوجوب بالانفضاض لم يكن للإثم معنى ، مع وجود الاتفاق على اثم المنفض لو كان الانفضاض بلا عذر مسقط للتكليف . نعم يمكن انّه - قدّس سرّه - أراد من سقوط الوجوب بالنسبة إلى غير المنفضّين ممن بقي ، فانّه لم يجب عليهم إقامة الجمعة لعدم تحقق الشرط - أعني حضور السبعة أو الخمسة - ولم يأثم أيضا لعدم انفضاصه . هذا كلّه لو انفضّوا قبل التلبّس بالصلاة ، وأما لو انفضّ بعض العدد المعتبر بعد التلبّس بالصلاة وبقي بعضهم ، فهل يجب عليه الاتمام جمعة منفردا لو كان واحدا أو جماعة لو بقي أكثر من واحد أو ينقل نيته إلى الظهر أو تبطل صلاته ؟ وجوه وأقوال سيأتي البحث عنها تفصيلا في اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة . والمختار في المسألة إتمامها جمعة منفردة لو بقي واحد ، وجماعة لو بقي أكثر من واحد . والدليل عليه سيأتي كما ذكرنا ، والأحوط الاتيان بالظهر أيضا . ومما يصحّ اعتباره في شرائط وجوب صلاة الجمعة الأمور التسعة : الأوّل : البلوغ
--> ( 1 ) شرايع الاسلام : ج 1 ص 94 - 94 .