الشيخ عبد النبي النمازي
27
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
فالمتبع هو المانع ، والمفروض ثبوته كما مرّ ، وسيأتي البحث عنه . الوجه الرابع : انّ صلاة الظهر ثابتة في الذمة قطعا ، فبإتيان الجمعة يشكّ في سقوط التكليف ، وثبوت الفراغ عنه ، والأصل بقاؤه ، فلا يجوز إتيان صلاة الجمعة والاكتفاء بها . أقول : ويرد عليه إمّا على مذهب من يقول بوجوب الجمعة عينا فلا تكليف بالظهر أصلا عند الزوال ، بل الظهر حين زوال يوم الجمعة يكون منهيا عنه للأمر بالجمعة ، بناء على انّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده . وأما على مذهب من يقول بالوجوب التخييري ، فسقوط الظهر واضح باتيان الجمعة ؛ لأن وجوب الظهر يكون مشروطا بعدم اتيان الجمعة الذي هو أحد فردي التكليف ، فبإتيان الجمعة يسقط الظهر قطعا . الوجه الخامس : انّ المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الوجوب العيني والحرمة ، والتكليف بمقتضى حكم العقل في كل أمر يدوره أمره بين الوجوب والحرمة هو الاجتناب ، لأن الأصل عدم وجوب ذلك الشيء والناس في سعة مما لا يعلمون ، فالتارك لصلاة الجمعة لأجل احتمال الحرمة والوقوع في المفسدة ولأجل الجهل بالوجوب معذور ، وهذا بخلاف من يصلّى الجمعة لاحتمال الوجوب أو ظنّه مع احتمال الحرمة فانّه لا يكون معذورا عند انكشاف الخلاف ، فاختيار الحرمة على جانب الوجوب أولى ؛ لأنّ رفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وفيه : انّ المقام ليس من هذا القبيل ؛ لانّ دوران الشيء بين الوجوب والحرمة انّا أن يكون لأجل فقدان النصّ أو اجماله أو تعارضه ، وكل ذلك لم يكن في المقام ، لانّ الكتاب والسنة يناديان بأعلا الصوت انّ الجمعة واجبة . نعم لما كانت هذه الصلاة أعني الجمعة جامعة للجهات العبادية والاجتماعية والسياسيّة ، فلا بدّ ان يسعى إلى تعظيمها وتجليلها حتى تكون موجبة تقوية شوكة