الشيخ عبد النبي النمازي

28

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

الاسلام والمسلمين ، فاشترط فيها ان تقام بامامة زعيم المسلمين ، أو من ينصّبه ، كما يستفاد من سيرة النبي وعليّ أمير المؤمنين - عليهما السلام - مع انّ هذا الاشتراط يوجب حسم مادة الاختلاف بين الافراد لأجل تصدّى إمامة الجمعة . نعم حيث كان الأئمة المعصومون - عليهم السلام - ومن تبعهم من العلماء والفقهاء والمحدّثين في أعصار الخلفاء والسلاطين تاركين للجمعة لفقد الشرائط ؛ لأنهم كانوا مقهورين مظلومين مغلولي اليد ، امّا في حبس الأعداء أو في التبعيد تحت نظارة أعوان الظلمة أو ممنوعي الملاقاة في بيوتهم فلم يقدروا على إقامة الجمعة ، فتبعهم من بعدهم من العلماء فلم يقيموا الجمعة ، فاستمرّت هذه السيرة إلى زمان الغيبة ، ومنها إلى زماننا هذا . ولكن لا ينبغي ان يتوهّم فقيه عدم وجوب الجمعة أو حرمتها لأجل ذلك ، أعني عدم إقامتها من قبل الأئمة والعلماء في الأعصار المتأخّرة بعد عدم تمامية أدلّة الوجوب العيني وعدم كفاية أدلة الحرمة ، فاختار جمع كثير من الفقهاء سيما المعاصرين الوجوب التخييري . ولا يخفى انه لم ينقّح في الكلمات مصبّ البحث والخلاف ؛ هل مصبّ البحث هو ما إذا لم يكن للمسلمين دولة أو مطلقا سواء كانت لهم دولة أولا ؟ ففي مثل زماننا هذا الذي أنعم اللّه علينا فيه بتأسيس الحكومة الاسلاميّة تحت لواء المرجعيّة والفقاهة ، هل تكون صلاة الجمعة واجبة عينا أو تخييرا ؟ كما أنه لم ينقّح أيضا في زمان حضور الامام - عليه السلام - وبسط يده ، هل يجب عليه إقامة الجمعة تعيينا أو نصب إمام لذلك أولا يجب عليه ، بل هو المختار إن شاء أقام أو نصب اماما وان شاء ترك : ويمكن أن يقا : انّ هذا البحث قليل الجدوى ، وليس في شأننا البحث عن وظيفة الامام - عليه السلام - لأنه أعلم بما هو حكم اللّه في اللوح المحفوظ ، وهو أشدّ حبا لله