الشيخ عبد النبي النمازي
17
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
متى شرّعت وجبت ، فانحصر أمر الجواز في الوجوب وهو المطلوب « 1 » انتهى كلام « قدّس سرّه » . أقول : ما كنا نترقّب عن مثل الشهيد - قدّس سره - التفوّه بمثل هذا الكلام لما فيه من البينونة والتغاير بين الدليل والمدعى ، لأن المطلوب إثبات الوجوب العيني في زمان الغيبة لا إثبات أصل الوجوب ، فإنه ثابت بالكتاب والسنّة ، فلا حاجة إلى الأصل ، فما قصده - قدّس سرّه - لا يثبته الأصل ، وما يثبته غير مقصود . إن قلت : لو ثبت أصل الوجوب بحكم الأصل ثبت وجوبه العيني ، لأنّ الأصل في الوجوب هو العيني ما لم يدلّ دليل على الخلاف . قلنا : انّ المنكر للوجوب العيني يدّعي وجود الدليل على الخلاف كما سنشير اليه ان شاء اللّه تعالى . الوجه الخامس : قد ادّعى الشهيد - قدّس سرّه - الإجماع على الوجوب العيني ، ولم يخالف أحد في ذلك الا الشاذّ النادر من أصحابنا وهو لا يقدح في تحقّق الإجماع . أقول : وهذا أغرب من دليله الخامس ؛ فإنّ من رجع إلى كلمات الأصحاب يرى خلاف ما نسبه الشهيد - رحمه اللّه - إلى الأصحاب ، وما رأيت إلى الآن في كلام أحد من الأصحاب التصريح بالوجوب العيني في زمان الغيبة سوى الشهيد الثاني « 2 » ، وصاحب المدارك « 3 » ، والفيض الكاشاني « 4 » ، وإن نسب إلى جمع منهم القول بالعينية . وغرابة هذا المقال عن الشهيد بمثابة بحيث لم يرتض الوحيد البهبهاني انتساب الرسالة ( المنسوبة إلى الشهيد ) إليه حيث قال في حاشيته على المدارك : ( لا يرضى
--> ( 1 ) رسالة في صلاة الجمعة : ص 16 ط . جامعة المدرسين - قم . ( 2 ) رسالة في صلاة الجمعة : ص 3 . ( 3 ) المدارك : ج 4 ص 8 . ( 4 ) الوافي : ج 8 ص 1127 ، منشورات مكتبة أمير المؤمنين - أصفهان .