الشيخ عبد النبي النمازي
18
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
المتأمّل أن ينسب إلى جاهل فضلا عن العاقل فضلا عن الفقيه فضلا عن الشهيد ، ثم قال : ما في الرسالة ينادي بأعلى صوته انّ الرسالة ليست من الشهيد ولو كانت منه لكان مريضا حين تأليفها . وقيل : انه كتبها في الطفولية وصغر السن « 1 » انتهى كلامه - قدّس سره - وقال الفيض الكاشاني - رحمه اللّه - في الوافي بعد ذكر الروايات الدالة على وجوب صلاة الجمعة : « ثم لا يخفى دلالة هذه الأخبار المستفيضة على وجوب صلاة الجمعة على كل مسلم عدا من استثنى من غير شرط ، سوى ذكر كوجوب سائر الصلاة اليومية وجوب حتم وتعيين ، من غير تخيير في تركها ، ولا توقّف على حضور معصوم أو إذن منه - صلوات اللّه عليه - وذلك ليس في شيء منها ذكر لشيء من ذلك ، وأوامر الشرع انما تكون شاملة للأزمان والأشخاص الّا ما خرج بدليل خاصّ . فما زعمته طائفة من متأخّري أصحابنا من التخيير في هذه الصلاة في زمن غيبة الامام - عليه السلام - أو عدم جواز فعلها حينئذ وعدم جوازه مطلقا من دون إذن منه فلا وجه له : إذ لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة » « 2 » انتهى كلامه - قدسه سره - أقول : ما ذهب إليه الكاشاني وأمثاله من الوجوب العيني لا يضرنا بعد عدم كفاية الأدلة لاثبات مقولتهم كما مرّ ، وسيجئ ان شاء اللّه بيان ما يمكن أن يمنع عن اقتضاء الأدلة للوجوب العيني .
--> ( 1 ) حاشية البهبهاني على المدارك : ص 210 س 60 في ذيل قوله « قال جدّي في رسالته الشريفة . . . » . ( 2 ) الوافي : ج 8 ص 1127 ، منشورات مكتبة أمير المؤمنين - أصفهان .