الشيخ عبد النبي النمازي

16

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

ذكر اللّه » لا مطلقا . وهذا النحو من الوجوب التعليقي لا ننكره حتى في غيبة المعصوم ، فإنه لو أقيمت الجمعة من قبل الفقيه الواجد للشرائط يجب الحضور فيها لكونه منصوب أو نائبا للامام - عليه السلام - فلا تصل النوبة أيضا إلى الاستصحاب . ورابعا : لو قلنا وجود الحاجة إلى الاستصحاب فأنما يفيد إذا اجرى تعليقا . بان يقال كان يجب الحضور في صلاة الجمعة إذا أقيمت بامامة المعصوم - عليه السلام - أو نائبه ، فذلك في زمان الغيبة لو أقيمت بامامة الفقيه أو نائبه ، مع انّ حجّية الاستصحاب التعليقي محلّ كلام . وثانيا : هذا النحو من الوجوب غير ما هو القائل بصدد إثباته أعني الوجوب العيني مطلقا سواء كان الفقيه الجامع موجودا أولا ، وسواء أقيمت أو لم تقم ، مع إنّ الاستصحاب لا يثبت ذلك مضافا إلى انّ الموضوع في القضية المشكوكة مغاير لما هو الموضوع في القضية المتيقّنة عقلا وعرفا ؛ إذ الموضوع في المتيقّنة إمامة المعصوم أو نائبه ، وفي المشكوكة إمامة الفقيه أو المأذون منه . الوجه الرابع : من الوجوه التي تمسّك بها القائل بالوجوب العيني أصالة الجواز ، وتقريبها على ما قررة الشهيد الثاني زين الدين العاملي - رحمه الله - في رسالته : انّا لم نجد على التحريم دليلا صالحا كما سنبيّنه ، فالأصل جواز هذا الفعل بالمعنى الأعم المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من الأقسام الخمسة ، ثم الإباحة من الأربعة الباقية منفية بالاجماع ، على انّ العبادة لا تكون متساوية الطرفين ، وكذا الكراهة بمعنى مرجوحيّة أحد الطرفين مطلقا من غير منع من النقيض ، وإن أمكن المكروه في العبادة بمعنى آخر ، فيبقى في مدلول هذا الأصل الوجوب والاستحباب . فالثابت هنا أحدهما ، لكن الاستحباب منفي أيضا بالاجماع ، على انّها لا تقع مستحبة بالمعنى المتعارف بل