الشيخ عبد النبي النمازي
10
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
والشيخ في الخلاف « 1 » ، والشهيد في الذكرى « 2 » ، والعلّامة في المنتهى « 3 » ، والتحرير « 4 » . وذهب آخرون إلى وجوبها التخييري ، وهو مذهب أكثر فقهائنا المعاصرين . ثم لا يخفى انّ منشأ حدوث هذه الأقوال في المسألة هو الاختلاف في انّ إمامة الجمعة تختصّ بالمعصوم « عليه السلام » أولا ؟ فمن قال : انها لا تختصّ به بل يجوز لغير المعصوم « عليه السلام » إمامة الجمعة كما يجوز له إمامة غير الجمعة من الصلوات اليومية اختار انها واجبة عينا ، يجب اقامتها على جميع المكلّفين . ومن زعم انّها من المناصب الخاصّة بالمعصوم « عليه السلام » حرّمها في عهد الغيبة ، ويرى أن اقامتها بدعة وغصب لما يختصّ بالمعصوم « عليه السلام » . ومن اعتقد انّ امامة الجمعة واقامتها من شؤون المعصوم « عليه السلام » الّا انهم « عليهم السلام » فوضّوا ما لهم من منصب الإمامة والرئاسة والولاية إلى الفقهاء العدول وجعلوا الفقهاء منصوبين مأذونين من قبلهم للتصدّى لجميع ما يحتاج اليه الناس في أمر دينهم ودنياهم فاختار وأفتى بانّ للفقيه إمامة صلاة الجمعة تخييرا . كما انّ من لم يعتقد بالولاية العامة للفقيه ، ولكن استفاد من الاطلاقات والعمومات جواز إقامة الجمعة عند غيبة المعصوم « عليه السلام » أفتى أيضا بالتخيير . قد استدل من ذهب إلى الوجوب التعيينى في عصر الغيبة بوجوه : الوجه الاوّل : قوله تعالى : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه » .
--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 626 مسألة 397 ط . جامعة المدرسين ( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 20 . ( 3 ) المنتهى : ج 1 ص 317 س 2 . ( 4 ) التحرير : ج 1 ص 43 س 33 .