الشيخ عبد النبي النمازي

11

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

حيث قال : إنّ المخاطب بهذا الخطاب جميع المؤمنين فيشمل من كان منهم في زمان الغيبة ، والتفصيل بين المعاصرين للمعصوم وغيرهم يحتاج إلى دليل صالح لذلك ، وهو مفقود . مضافا إلى أن لحن الخطاب في الآية كسائر آيات الأحكام في الصوم والصلاة والحجّ وغيرها ، مثل قوله تعالى : « يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام » وقوله تعالى : « للّه على الناس حجّ البيت » فكما يستفاد الوجوب التعييني من تلك الآيات وأشباهها ، ولم يفصّل أحد بين الحضور والغيبة ، فكذلك لا مجال للتفصيل في صلاة الجمعة والتفصيل بلا مفصّل . أقول : ظاهر الآية وان كان يقتضي الوجوب التعييني على الجميع الحاضر والغائب من دون اشتراط بوجوب المعصوم « عليه السلام » الا انّ الاقتضاء حجّة ما لم يمنعه مانع ولم يقيّد بقيد أو شرط ، فإذا قام دليل دلّ على انّ صلاة الجمة تجب إذا أقامها المعصوم أو المأذون من قبله والا لم تجب يكون ذلك الدليل مقيدا لظهور الآية واقتضاها ، كما في سائر آيات الاحكام ؛ حيث انّها كلها أو أكثرها غير مقيّدة بالقيود والشرائط المعتبرة فيها ، فظاهرها يقتضي عدم اعتبار شئ من الشرط والجزء فيها ، ولكن تأتي أدلة أخرى تبين اعتبار شيء فيها فتقيد ظاهرها ، فكما إنّ الصلاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والزكاة والخمس مشروطة بشرائط تقيّد بها أدلّتها الأوليّة ، فكذلك لا مانع من أن تقيد تلك الآية الدالّة على وجوب الجمعة على الجميع بنحو العيني والتعيينى باشتراط حضور المعصوم « عليه السلام » أو المأذون من قبله . الوجه الثاني : الروايات الواردة الدالة على وجوب الجمعة على كل أحد وهي طوائف نشير إليها اجمالا : الأولى : ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : يصلّون أربعا إذا لم