الشيخ عبد النبي النمازي
4
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
وقوله سبحانه : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) « 1 » . والدين عبارة عن مجموع الاحكام الاعتقادية والعملية والاحكام الاعتقادية سمى بأصول الدين وهي التوحيد والنبوّة والمعاد والإمامة والعدل . والأحكام العملية تشتمل على العبادات والمعاملات والسياسات والحقوق والاخلاق وجهاد النفس الأمارة . والفقه معناه اللغوي عبارة عن الفهم كما في قوله تعالى : ( قد فصّلنا الآيات لقوم يفقهون ) « 2 » . وقوله تعالى : ( انظر كيف نصرّف الآيات لعلهم يفقهون ) « 3 » . يقال : فَقِه الرجل - بالكسر - يفقه فقهاً إذا فهم وعلم وفقُهَ - بالضم - يَفقُه إذا صار فقيهاً عالماً ، وقد جعله العُرف خاصاً بعلم الشريعة وتخصيصاً بعلم الفروع « 4 » . كأنّ المراد من الفقه العلم المقرون بالعمل ، ويظهر من بعض الأخبار انّ الفقه هو العلم الرباني المستقرّ في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح . وقال بعض الاعلام : الفقه هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ويسمى العلم بالاحكام فقهاً ، والفقيه الذي علم ذلك واهتدى به إلى استنباط ما خفى عليه « 5 » . والمراد من التفقّه في الدين في الكتاب والسنّة هو السعي والحمد لمعرفة المعارف الإلهية الشامل للُاصول والفروع ولا يختصّ بالفروع فقط لأنّ التفقّه بمعنى الاجتهاد في الاحكام الفرعية اصطلاح مستحدث . قال السيد بحر العلوم رَحِمَهُ الله : « قال جدنا الفاضل الصالح : المراد بالتفقّه في الدين طلب العلوم النافعة في الآخرة الجالية للقلب إلى حضيرة القدس ، دائماً بحيث يعدّ
--> ( 1 ) . سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) . سورة الأنعام : الآيات 98 و 65 . ( 3 ) . سورة الأنعام : الآيات 98 و 65 . ( 4 ) . النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 465 . ( 5 ) . سفينة البحار : ج 7 ص 140 - 141 .