الشيخ عبد النبي النمازي
5
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
الطالب عرفاً من جملة طلبتها مشتغلًا بها ، وتلك العلوم هي المعدة لسلوك سبيل الحق والوصول إلى الغاية من الكمال كالعلوم الإلهية والاحكام النبوية وعلم الاخلاق وأحوال المعاد ومقدماتها » « 1 » . علم الفقه بمعناه المصطلح عند الفقهاء هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية ، ومن هنا يظهر مكانة علم الفقه وشرافته لانّ شرافة كلّ علم بشرف موضوعه ؛ لأنه يوجب معرفة أحكام الله حلاله وحرامه وكيفيّة عبودية والتقرّب إليه ، وهو الموجب لتكامل المجتمع البشري . كما ورد في الحديث عن أبي جعفر ( ع ) ، حيث قال : « الكمال كل الكمال التفقّه في الدين » « 2 » . وجوب التفقه في الدين ولأجل هذه المنزلة أوجب الله سبحانه التفقّه في الدين وصرّح عليه ، فقال سبحانه : ( لولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين . . . ) « 3 » . وقال رسول ( ص ) : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ، إلّا انّ الله يحب بغاة العلم » « 4 » . والمراد من هذا العلم هو علم الدين والعلم بالوظائف التي يحتاج إليها كلّ واحد ، وليس المراد غيره ؛ لأنّ سائر العلوم لا يجب تحصيلها على كل فرد فرد ، بل يجب كفائياً بحيث لو قام لتعلّمها بعض كفى وسقط عن الآخرين .
--> ( 1 ) . تحفة العالم في شرح خطبة المعالم : ص 245 . ( 2 ) . اصو ل كافى : ج 1 باب صفة العلم وفضله ح 4 . ( 3 ) . سورة التوبة : الآية 122 . ( 4 ) . أصول الكافي : ج 1 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 1 .