الشيخ عبد النبي النمازي

31

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

بالعقول إنّ السنة إذا قيست محق الدين » « 1 » فالمستفاد من هذه الروايات ان خطر نفوذ فكرة العمل بالقياس والرأي في الناس سيما في أصحاب الأئمة ( ع ) قد كان محتملًا جداً ، فلأجل ذلك تصدّى الأئمة المعصومون لدفع هذه الفكرة والنهي عنها حفظاً للشريعة المقدّسة عن الاندراس والاضمحلال . وقد كتب الإمام الصادق ( ع ) رسالةً إلى أصحاب الرأي والقياس فاثبت واستدل فيها عى فساد العمل بالرأي والقياس وبطلانه « 2 » . وكذلك جعل ( ع ) عمل أبي حنيفة بالقياس والرأي محكوماً مردوداً فقال له : أوّل من قاس إبليس الملعون : يا أبا حنيفة البول أرجس أو الجنابة ؟ فقال : البول ، فقال فلماذا يغتسل للجنابة ولا يغتسل للبول ؟ فسكت فقال يا أبا حنيفة الصلاة أفضل ؟ أم الصوم ؟ فأجاب الصلاة ، فقال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت « 3 » . فهذه الخطوات من الأئمة المعصومين ( ع ) في المنع والردع عن القياس والاستحسان والرأي صار سبباً لبقاء الشريعة وسلامة الفقه واصلاحاً لطريق الاستنباط والاجتهاد ونحن اليوم نصبح بعد مضي أربعة عشر قرن من نزول الكتاب العزيز فنرى الشريعة المقدسة طرية سالمة عن الاعوجاج والتحريف والزوال وهذا يكون من الاعجاز ويكشف عن عناية خاصة سماوية فوق طاقة البشر لعدم امكان تطاول الدهور ومرور القرون على شريعة دون حصول أي انحراف وزوال مع وجود كثرة الهجمات والتهديدات من قبل الظالمين والمعاندين والفساق والملوك والكفار كما حدث في سائر الأديان والكتب السماوية كالتوراة والإنجيل . وفي هنا يظهر معنى قوله تعالى : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) « 4 » . وعلى أمة الاسلام سيما العلماء والفقهاء أن يعرفوا قدر هذه النعمة الإلهية ،

--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 57 ح 15 . ( 2 ) . نفس المصدر : ح 32 و 27 . ( 3 ) . نفس المصدر : ح 32 و 27 . ( 4 ) . سورة الحجر : الآية 9 .