الشيخ عبد النبي النمازي

32

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

ويشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه الموهبة العظيمة وعلى الفقهاء أن يهتموا بحفظ سلامة الفقه والاجتهاد واصلاح طريق الوصول اليه وتسهيله ، ورفع بعض الموانع والزوائد والمباحث التي لا دخل لها في الاستنباط والاجتهاد ككثير من مباحث الأصول التي توجب اتلاف عمر الطالبين ، حتى يحصل الفراغ للغور والتعمّق في حقيقة الفقه ومباحثه الأصلية المختلفة سيّما المستحدثة منها التي يتبلي بها المسلمون في أنحاء العالم ، وكذلك المسائل الفقهية الرئيسية التي تبتني عليها أركان الحكومة الاسلامية واقتدارها وسلامتها . طريقتنا في البحث في ختام هذه المقدّمة أحببنا ان نشير إلى نكاتٍ مهمّة حول طريقتنا في تنظيم هذا البحث وكتابته وهي : 1 - اننا جعلنا من متن « تحرير الوسيلة » - الرسالة العملية للامام الراحل الخميني الكبير قدس سره المحور الذي تدور عليه أبحاثنا الفقهية وذلك اداءً لبعض حقوقه التي له على الفقه والفقهاء والحوزات العلمية المباركة ، فان من عاصرنا وشاهد المصائب التي أوردها الجبابرة والطواغيت على الاسلام والمسلمين بحيث لم يبق من الدين إلّا اسمه ومن القرآن والفقه الارسمه ، ولا للأحكام الشرعية والمعارف الإلهية والمفاهيم القرآنية العالية وجوداً إلّا في الكتب والبيوت والمدارس العلمية ، وبات العمل بالفقه لا بجميع أبوابه بل بعضها مثل الصلاة والصوم الحج مختصاً ببعض الناس عرف مدى عظمة نهضة الامام المجدّد عزّ الشيعة وفخرها آية الله العظمى السيّد الخميني ( قدس الله نفسه ) وانتصار ثورته الربانية حيث أخرج الفقه والفقاهة بل القرآن والاسلام كلّه عن حيّز الوجود الذهني والكتبي إلى صقع الوجود العيني وعادت للشريعة المقدسة حياتها الحقيقية الطيبة ونضارتها . ولم تكن هذه الحياة الطيبة للاسلام مختصّة بمهد الثورة الاسلامية - أعني إيران التي تعدّ في العصر الحاضر وبحقٍ امّ القرى للعالم الاسلامي - بل عاد للاسلام عزّ نه وحياته في أغلب بقاع الأرض وها نحن اليوم نشهد انتشار الدين الاسلامي وبسرعة في البلاد