الشيخ عبد النبي النمازي
22
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
وسمعت شيوخنا يقولون عنه : انه كان يقول بالقياس واخبرونا جميعاً بالإجازة لهمبجميع كتبه ومصنفاته » « 1 » . قال العلامة بحر العلوم : « أبو علي الكاتب الإسكافي من أعيان الطائفة وأعاظم الفرقة وأفاضل قدماء الامامية ، وأكثرهم علماً وفقهاً وأدباً وأكثرهم تصنيفاً وأحسنهم تحريراً وأدقهم نظراً ، متكلم فقيه ، محدث ، أديب ، واسع العلم ، صنّف في الفقه والكلام والأصول والأدب والكتابة وغيرها تبلغ مصنّفاته عدا أجوبة مسائله نحواً من خمسين كتاباً إلى أن قال : والوجه في الجمع بين اتفاق الأصحاب على توثيقه وجلالته وموالاته وقوله بالقياس عدم وضوح بطلان القول بالقياس في زمانه مثل زماننا هذا ؛ فانّ المسائل قد تختلف وضوحاً وخفاءً باختلاف الأزمنة والأوقات ، فكم من امر جلي ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العهد وضياع الأدلة ، وكم من شيء خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء ، ولعلّ امر القياس من هذا القبيل ، فقد ذكر السيد المرتضى في مسألة له في اخبار الآحاد : « انه قد كان في رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس كالفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ، وجماعة معروفين . . . إلى أن قال : ومن هذا يعلم : إنّ القول بالقياس مما لم يتفرد به ابن الجنيد من علمائنا وان له سلفاً من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان وغيرهم . فلا يمكن عدّ بطلانه من ضروريات المذهب في تلك الأزمان . . . الخ » « 2 » . قال صاحب الروضات : « كان هذا الشيخ اوّل من أبدع أساس الاجتهاد في أحكام الشريعة وأحسن الظن بأصول فقه المخالفين من علماء الشيعة ، وتبع في ذلك ظاهراً الحسن بن أبي عقيل العماني المتقدم ذكره السني - والمعاصر لشيخنا الكليني ، إذ قلّ ما تقع المخالفة في الفتاوى والاحكام بين ذينك الفقيهين ، ومن هذه
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : ص 273 . ( 2 ) . رجال بحر العلوم : ج 3 ص 205 و 206 و 521 و 216 .