الشيخ عبد النبي النمازي

23

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

الجهة يجمع بينهما في الذكر في كلمات فقهائنا بلفظ القديمين إلّا إنّ صاحب الترجمة افرط في متابعة هذه الآراء الفاسدة ، وتعدى وزاد في الطنبور نغمة أخرى فعمل صريحاً بالقياسات الحنفية ، واعتمد صبيحاً على الاستنباطات الظنية ، بحيث قد غمز في حقه من هذه الجهة كثير من أهل الحق ولم يعتنوا بخلافاته التي عليها تطرق . وأول من صرّح بهذه النسبة اليه شيخنا الطوسي رَحمَهُ الله تعالى عليه حيث قال فيما نقل عن فهرسته الذي هو غير كتاب رجاله عند بلوغه إلى ذكر هذا الرجل وترجمة شيء من أحواله : كان جيد التصنيف ، حسنة إلّا انه كان يرى القول بالقياس فترك لذلك كتبه ولم يعول عليها » « 1 » . قال المحقق الطهراني رَحمَهُ الله : « ان كتابة ( الأحمدي ) كان في عصر العلّامة يدرس ويتلمذ عليه وعنه يروي المفيد » « 2 » . وقد ذكر تاريخ وفات ابن الجنيد سنة 381 ه - قال المحقق المامقاني : « ان الشيخ عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي في رجاله في ترجمة الرجل ما لفظه قيل مات بالرّي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة انتهى ، ومثله في جامع الرواة للفاضل الأردبيلي رَحمَهُ الله العلامة الطباطبائي رَحمَهُ الله بعد نقله بقيل ما لفظه : وعلى هذا فيكون وفاته ووفات الصدوق رَحمَهُ الله معاً في الري في سنة واحدة . والظاهر وقوع الوهم في هذا التاريخ من تاريخ الصدوق وان وفات ابن الجنيد قبل ذلك انتهى . وأقول يشهد له ، أولًا : انه كان يسكن بغداد ووفاته بالري بعيد . وثانياً : انه كان معاصراً لمعز الدولة والكليني فبقائه إلى التاريخ بعيد والعلم عند الله تعالى » « 3 » . الثالث ممن سلك مسلك الفقه الاستدلالي أجلّ مشايخ الشيعة ورئيسهم

--> ( 1 ) . روضات الجنات : ج 6 ص 145 - 146 . ( 2 ) . طبقات اعلام الشيعة ( القرن الرابع ) : ص 235 . ( 3 ) . تنقيح المقال : ج 2 ص 69 .