الشيخ عبد النبي النمازي

15

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

( وعلّم ادم الأسماء كلها ) « 1 » . وان الله سبحانه عالم وخلق وأنشأ والبدع الأشياء بعلمه وخلق الانس والجن للعلم والمعرفة ، كما قال سبحانه : ( ما خلقت الجن والانس إلّا ليعبدون ) « 2 » . وأرسل الرسل وانزل الكتب لتعليم الناس كما قاله سبحانه : ( كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) « 3 » . وقال سبحانه : ( ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم ) « 4 » . وكذلك قوله تعالى : ( لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين « 5 » . وقوله تعالى : ( هو الذي بعث في الامّيين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) « 6 » . فالآيات الكريمة المذكورة وغيرها صريحة في انّ أساس الوحي والرسالة انما هو مبني على العلم والمعرفة وتعليم الناس ، ولا شكّ إنّ هذه الحكمة الإلهية لم تكن لزمان دون زمان ولم يخص لنسل دون نسل ، بل هذه الحكمة وهذه السنّة الإلهية جارية دائمة إلى أن تنتهي حياة الانسان على هذه الكرة الأرضية . وحينئذٍ حيث إنّ حياة الأنبياء والرسل تكون لمدة معينة قليلة كيف يكون

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 31 . ( 2 ) . سورة الذاريات : الآية 56 . ( 3 ) . سورة ا لبقرة : الآية 151 و 129 . ( 4 ) . سورة البقرة : الآية 151 و 129 . ( 5 ) 5 . سورة آل عمران : الآية 164 . ( 6 ) 6 . سورة الجمعة : الآية 2 .