الشيخ عبد النبي النمازي
16
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)
امتداد خط الرسالة وتعليم الناس وهدايتهم ؟ فإذا انتهى الامر والكلام إلى هنا يظهر معنى وراثة العلماء والفقهاء للأنبياء ويكشف المراد من الروايات الدالّة على أن العلماء ورثة الأنبياء . ولا يخفى عليك انّ وراثة العلماء للأنبياء لا ينحصر في العلم فقط حتى يقال : « ليس للعلماء التدخل في الأمور وشؤون المجتمع والسياسات وتأسيس الحكومة وغير ذلك كما زعمه بعض الفقهاء لأنّ تعليم الناس وتزكيتهم عن المعاصي والذنوب وترك المفاسد والفواحش واصلاح النفوس والمجتمع البشري لا يمكن تحققه بمجرد التعليم فقط ما لم يكن قوة قهرية تقوم باصلاح المجتمع وهدايتهم إلى ما تقتضيه المصالح كما يدل على ذلك صريح الكتاب العزيز : ( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) « 1 » . حيث علل سبحانه انزال الكتاب للحكم بين الناس ولا ريب ان تحقق الحكم بمقتضى كتاب الله بين الناس بمعناه الجامع والمعنى الحقيقي لا يمكن إلّا تحت لواء الحكومة وهذه دعوى تحتاج إلى مزيد توضيح واستدلال مما لا يسعه المقام والتفصيل موكول إلى محله . وانما أشرنا اليه اجمالًا لئلّا يتوهّم من أنّ الوراثة انما هو في العلم فقط ولا غير كما توهم بعض . وحيث ظهر لك انّ الحكمة الإلهية تقتضى استمرار خط الرسالة اعني التعليم والهداية يظهر لك وجه اهتمام الأئمة المعصومين ( ع ) لتشكيل المدرسة لجلب النفوس المستعدّة للتعلّم وتعليمهم وتربيتهم فلهذا نشاهد ان في عصر كل واحدٍ من الأئمة المعصومين ( ع ) بحسب الشرائط والاقتضائات كان يحضر في مدرستهم جمع من النفوس المستعدة القابلة لاكتساب العلوم والمعارف المنتشرة من معدن الوحي والإمامة .
--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 105 .