الشيخ عبد النبي النمازي

11

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

وذكر أيضاً عن الشيخ الأعظم الأنصاري رَحمَه‌اللهُ انه بعدما اشرف شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن النجفي رحَمَه‌اللهُ صاحب الكتاب الشريف المسمّى بجواهر الكلام على الموت وحضر بمحضره الشريف عند احتضاره فحول الفقهاء وطلبوا منه ان يعيّن واحداً من الفقهاء لتصدّي مقام المرجعية والزعامة والفتوى فنظر رحَمَه‌اللهُ إلى وجوه الحاضرين فقال : أين ( الشيخ مرتضى ) ؟ فعيّنه لهذا المقام العظيم . ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري امتنع عن ذلك وكتب الرسالة إلى سعيد العلماء رَحمَه اللهُ الساكن في طبرستان فقال له : طلبوا مني التصدّي لمقام المرجعية والافتاء . ولكن فيما مضى كنّا نباحث وكنت أراك أعلم مني . فأجابه إنني تركت الحوزة وأنت الآن أعلم مني » « 1 » . وهكذا كان دأب العلماء بالله وتورّعهم عن الدخول في مقام الفتوى خوفاً منهم أن يقولوا على الله ما لا يعلمون . اهتمام الأئمة المعصومين ( ع ) بارجاع الناس إلى الفقهاء ولأجل حاجة الناس إلى من يعلّهم معالم دينهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، ويرشدهم إلى الحقّ ويحفظهم عن الزلّات والا عوجاج في العقائد والأعمال ، ويدفع عنهم وساوس الخائنين الذين هم قطاع طريق عباد الله ويتولّاهم ويصلح جميع أمورهم الدنيوية والأخروية مع عدم التمكّن من الوصول والتشرّف بخدمة المعصوم ( ع ) لجميع الناس في جميع الأزمنة والأمكنة ، ففي الموارد المختلفة امر المعصوم ( ع ) برجوع المؤمنين في أمورهم وشؤونهم إلى الفقهاء . وقد وردت الروايات الكثيرة الدالّة صراحة على وجوب الرجوع إلى الفقهاء ونشير إلى بعضٍ منها : الاوُلى : ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( ع ) : « في رجلين بينهما

--> ( 1 ) . زندگاني وشخصيت شيخ أنصاري ( تأليف سبطه ) : ص 12 .