مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
641
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
ممّا ظهر له من أنوار الكشف واليقين عند طيّ مقامات السالكين ، فأذكر منه على الإجمال ما يناسب فهم أواسط الرجال : اعلم أنّ لكلّ شيء شبهاً ومثالًا في عالم الرؤيا وفي عالم الكشف والعيان ، تظهر تلك الصور والمُثل على النفوس بحسب اختلاف مراتبها في الكمال ؛ فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة ، وبعضها أبعد ، وشأن المعبّر أن ينتقل من تلك الصور إلى ذويها ؛ فالنور الأصفر كناية عن العبادة ونورها كما هو المجرّب في الرؤيا ، إذا رأى العارف الصفرة في المنام يوفّق لعبادة ، وكما هو المشاهد في حياة المتهجّدين ، وقد ورد في الخبر في شأنهم أنّ اللَّه ألبسهم من نوره لمّا خلوا به . والنور الأبيض العلم ، كما هو المجرّب من أنّ من رأى في الأحلام لبناً أو ماءً صافياً يتيسّر له علم نافع خالص عن الشكوك والشُّبه ، وقد دلَّ الخبر الثاني عليه على أقرب احتماليه . والنور الأحمر المحبّة كما هو المشاهد في وجوه المحبّين عند طغيان المحبّة ، وكما في المنام أيضاً . والنور الأخضر المعرفة ، كما هو مجرّب في الرؤيا ، وهو المناسب للخبر الأوّل ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله كان في مقام كمال العرفان رجلاه في النور الأخضر ، وكان ثابتاً في مقام المعرفة ، خائضاً في بحارها . وعلى تقدير كون مرادهم عليهم السلام تلك المعاني التي عبّروا عنها بتلك العبارات ؛ لقصور أفهامنا عن فهم صِرف الحقّ كما تعرض على النفوس الناقصة في الرؤيا هذه الصورة ؛ لأنّا في نوم طويل في الغفلة عن الحقائق ، والناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا « 1 » . ولقد أشبعنا القول في تحقيق الخبرين في الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة ، وفي مرآة العقول شرح الكافي ؛ واللَّه تعالى يعلم وحججه غوامض أسرارهم عليهم السلام .
--> ( 1 ) . خصائص الأئمة ، ص 112 ؛ مجموعة ورام ، ج 1 ، ص 150 ؛ عوالي اللآلي ، 4 ، ص 73 ، ح 48 ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 43 .