مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
442
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
ولا تعاملنا بعدلك يا كريم ، « قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » « 1 » . وهم عليهم السلام فضله ورحمته للمؤمنين بهم ، ولا ملجأ ولا منجى لهم إلّاإليهم عليهم السلام . وقوله عليه السلام : « وبكم ينزل الغيث » . أي أنتم مُنزلون للغيث ، و جميع أرزاق العباد كائناً ما كان حصلت من الغيث ، فلأجل ذلك قال سبحانه : « وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » « 2 » . فرزق العباد في الدنيا والآخرة من الغيث ، والغيث من السماء وهم المنزلون ، فلا عجب أن يكون أمير المؤمنين - عليه وآله صلوات المصلّين - منزل المنّ والسلوى على موسى وقومه بعد أن كانوا عليهم السلام منزلون للغيث في الدنيا والآخرة . ولا تزعم أنّه ليس في الآخرة غيث ، بل أتوا به متشابهاً إلّاأنّ ما للآخرة دوام و ما في الدنيا له زوال وانقطاع ، فهم عليهم السلام أولياء النِّعم وهم المنعمون . وقوله عليه السلام : « وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم وتستقرّ جبالها على مراسيها » أوتاداً للأرض وضمانة لما خلقها اللَّه سبحانه فيها متاعاً لهم ولأنعامهم ، سلام اللَّه عليهم ، وهم الماهدون « وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ » « 3 » . ولاغرو أن يكونوا عليهم السلام مخلوطين به سبحانه منسوب إليهم ، كما نسب إليه تعالى في بواطن الآيات المحكمات ، كما قال سبحانه : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ، « 4 » وقال تعالى : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » « 5 » . وتقول في زيارتهم المرويّة عنهم : « إياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم » . « 6 »
--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 58 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 22 - 23 . ( 3 ) . الذاريات ( 51 ) : 47 - 48 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 80 . ( 5 ) . الغاشية ( 88 ) : 25 - 26 . ( 6 ) . كما في الزياة الجامعة الكبيرة ، انظر عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 309 ، الباب 68 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 370 ، ح 1625 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 95 ، ح 177 ؛ المزار لابن المشهدي ، ص 532 ؛ بحارالأنوار ، ج 99 ، ص 154 ، ح 5 .