مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
335
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبّهون بأنّهم لنا موالون و لأعدائنا معادون ، يدخلون الشكّ و الشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلّونهم و يمنعونهم عن قصد الحقّ المصيب . « 1 » و بإسناده عن الرضا عليه السلام أنّه قال ، قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه ، و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرّنّكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها ؛ لضعف نيّته و مهانته و جبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه . فإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرّنكم ؛ فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّما . فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّنكم حتّى تنظروا ما يعقده قلبه ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسد بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّنكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه ، و كيف محبّته للرئاسات الباطلة و زهده فيها ؛ فإنّ في الناس من خسر الدنيا و الآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ، و يرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحلّلة ، فترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتّى « إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ » « 2 » فهو يخبط خبط عشواء ، يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، و يمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحلّ ما حرّم اللَّه و يحرّم ما أحلّ اللَّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها ، فأولئك الّذين غضب اللَّه عليهم و لعنهم و أعدّ لهم عذابا مهينا « 3 » و لكن الرجل كلّ الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، و قواه مبذولة في رضا اللَّه ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، و يعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد و لا تنفد ، و أنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إن أتبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له و لا
--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 264 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 206 . ( 3 ) . اقتباس من الآية 6 من سورة الفتح ( 48 ) .