مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
329
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
من العامّة حتّى الشيخ الغزّالي المشهور عندهم ب « حجّة الإسلام » فقد ذكر في بحث الغناء تفصيلا طويلا و أقساما سبعة ، منها غناء المحبّين العارفين لأجل تهيّج الشوق و الوجد . « 1 » و كلام السيّد المرتضى السابق يؤيّد ما قلنا . و في كتاب إحياء العلوم ما يوضح ما ذكرنا و يدلّ على أنّ مثل ذلك غناء . و قد عرفت النصوص العامّة و الخاصّة بالقرآن المشتملة على النهي عن الترجيع مع التأكيد و التهديد . و أمّا رجوع الغناء إلى العرف ، فإنّ العرب لا يشكّون في أنّ ما ذكرناه غناء . و ناهيك بنصّ علماء العربية و فقهاء العرب و شهادة ثقاتهم و أعيانهم الآن . و أمّا دعوى أنّ حقيقة الغناء مجهولة و التعلّل بأصالة الإباحة فهي أظهر فسادا ؛ لأنّ النصوص الصحيحة و الأدلّة القطعية دلّت على تحريم الغناء و على الأمر باجتنابه ، بل دلّ القرآن على ذلك في قوله : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 2 » كما تقدّم تفسيره . فكلّ مكلّف مأمور باجتناب طبيعة الغناء . و انتفاؤها إنّما يتحقّق بانتفاء جميع الأفراد ، و ذلك موقوف على اجتناب جميع الأفراد المشكوكة على تقدير الشكّ ، فلا يحصل الامتثال بدونه . فظهر بطلان التمسّك بالأصل في استحلال بعض الأفراد ، و لا يلزم من ذلك حرج و لا ضيق كما قد يظنّ فضلا عن تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّ الأفراد المشكوكة محصورة قليلة ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ من نظر بالفكر الصائب و اعتبر بالفهم الثاقب علم أنّ أصل كلّ بدعة و ضلالة الاعتماد على كلام غير أهل العصمة ، « 3 » و أنّ سبب كلّ شكّ و شبهة حسن الظنّ بأعدائهم و قبول كلامهم و مطالعة كتبهم . و ما زال الأئمّة عليهم السلام ينهون الشيعة عن ذلك ، و يحذّرونهم من سلوك تلك المسالك ، فغفل عن تلك المناهي بعض الشيعة و صاروا ينظرون في بعض تلك الكتب لغرض صحيح من تحقيق لغة أو أخذ موعظة و نحوهما ، فانجرّ الأمر إلى الوقوع في هذه الورطة ، بل فيما هو أعظم منها . و لا
--> ( 1 ) . إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 300 - 306 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 . ( 3 ) . في المخطوطة : « غير كلام أهل العصمة » .