مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

305

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

قد تكون غناء فتحرم ، و قد لا تكون فتحلّ ، فالضابط هو صدق الغناء بالترجيع أو دلالة العرف . و قد صرّح علماؤنا بعموم التحريم في القرآن و غيره ؛ عملا بهذا الحديث و ما في معناه من الأحاديث العامّة و الخاصّة و الأدلّة السابقة . و هذا الحديث يدلّ على تحريم الغناء في القرآن ، بل و في غيره أيضا ، كما لا يخفى على من له معرفة بتراكيب الكلام العربي في مثله ، و الإضافة بيانية ؛ لأنّ ذلك الترجيع هو الغناء ، و هو أيضا اللحن المخصوص . فمعنى ترجيع القرآن ترجيع الغناء : التغنّي بالقرآن كما يتغنّى بغيره ، و حاصله ترجيع القرآن ترجيعا هو الغناء ، لا ترجيعا يشبه ترجيع الغناء ، فاعتبار التشبيه ليس هو من جهة تركيب اللفظ ، بل هو بيان للمعنى الذي قلناه ، و ذلك لشهرة الغناء في غير القرآن و ظهوره ، على أنّه يمكن اعتبار التشبيه ، فالمعنى : ترجيعا مثل ترجيع الغناء المتعارف بين أكثر الناس كونه غناء الحاصل بالترجيع الخاصّ ، فيكون ترجيع القرآن مثله في كونه غناء و كونه محرّما ، فلا يقتضي التشبيه المغايرة ، بل إلحاق هذا الفرد المشتبه بالغناء المتعارف لتحقّق الموجب لصدق الغناء فيهما ، و هو الترجيع الخاصّ و الواسطة غير معقولة ؛ لما تقدّم من أنّه إمّا أن يصدق عليه تعريف الغناء أو لا ، و لاعترافهم بأنّ مثله غناء ، كما تقدّم نقله عنهم ، و يأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء اللَّه تعالى . و ما يتوهّم من إشعار الحديث بأنّ الترجيع قد يكون غناء و قد لا يكون يردّه : أوّلا : أنّ الأقرب المتبادر إلى الفهم هنا كون الإضافة بيانية ، كما قلنا . و ثانيا : أنّه لم يكن الترجيع و الغناء معهودين متعارفين في القرآن أصلا ، كما هو معلوم من هذا الحديث و غيره ، و قوله : « سيأتي من بعدي أقوام ، إلخ » يدلّ عليه . فيكون المراد أنّ الذين يأتون بعدي يرجّعون القرآن مثل ترجيع هذا الغناء المعهود المتعارف في الشعر و نحوه . و ثالثا : أنّ الكلام في الترجيع الذي هو غناء ، و أكثرهم فسّروه ب « الصوت المشتمل على الترجيع المطرب » . فعلى هذا قد يكون الترجيع غناء و قد لا يكون ، و المطلب