مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

213

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

ويُحتمل أن يُراد بالسرّ عالم النفس ، والعلانية عالم الجوارح ؛ أي فلا أعصيك بنفسي في الاعتقادات الفاسدة والأوهام الكاسدة ، ولا بجوارحي ؛ فإنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ ذلك كان عنه مسؤولًا . قال الصادق عليه السلام : « التشهّد ثناء على اللَّه ، فكن عبداً له في السرّ ، خاضعاً له في الفعل ، كما أنّك عبدٌ له بالقول ، وصِلْ صدق لسانك بصفاء صدق سرّك ؛ فإنّه خلقك عبداً ، وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك ، و أن تحقّق عبوديّتك له بربوبيّته لك ، وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده ، فليس لهم نَفَس ولا لحظة إلّابقدرته ومشيئته ، وهم عاجزون عن إتيان شيء من مملكته إلّابإذنه وإرادته ، قال تعالى : « وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » » الخبر . « 2 » و اعلم أنّ الرياء الظاهر يكون في العمل الظاهر الذي تراه العيون وتسمعه الآذان ، و لكن لمّا كان هو الداء الدفين ، فله في العمل خفيةً مدخلٌ عظيم ، وللشيطان فيه دخل يفوق الإعلان ، فيوسوس إليه أنّ الإظهار مظنّة الرياء فأخفت أعمالك فسواء قصد بإخفائه أنّه إذا اطّلع عليه المطّلع - وهو مسرّ - مدحه ونزّهه عن الرياء فيسرّه ذلك ، أو لم يقصد بل أخفاه خوفَ الرياء ، فهو هو الرياء . ولعلّ ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم واشتهر على الألسنة : « الرياء شرك ، وتركه كفر » « 3 » يشير إلى ذلك ، فترك الرياء للرياء رياء . وفي الحديث النبوي : « لا يكمل إيمان العبد حتّى يكون الناس عنده بمنزلة الأباعر » « 4 » والمراد أنّه لا يختلف حالاه خلوةً وجهراً ، ولا يكون في حال العبادة ناظراً إلّا إلى اللَّه وحده بحيث لا يرى سواه ، فقد ينتهي وسوسة اللعين بالمرء إلى أمره به ترك العبادة رأساً خوفاً من المطّلع ، وحذراً من الرياء ، فإنّه الرياء أيضاً .

--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 68 . ( 2 ) . مصباح الشريعة ، ص 93 ، في التشهد ؛ بحارالأنوار ، ج 82 ، ص 284 ، ح 11 . ( 3 ) . انظر كشف الغطاء ( طبع قديم ) ، ج 1 ، ص 67 . ( 4 ) . رسائل الشهيد الثاني ( طبع قديم ) ، ص 146 ؛ التحفة السنيّة للسيّد عبداللَّه الجزائري ، ص 78 .