مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
203
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قدّمت أنا من تلك الامور : إمّا بمعنى أمره تعالى له صلى الله عليه و آله و سلم بالتنزّل عن مقامه - الذي لايسعه فيه غير ربّه - إلى مقام المعاشرة مع الخلق على حدّ قوله : « أدبر » أي اهبط إلى عالم الغرور لإنقاذ أهل ذلك العالم وإخراجه من الظلمات إلى النور « فأدبر » بعد أن رقاه إلى عزّ الحضور وموطن السرور بقوله : « أقبل فأقبل » . « 1 » وإمّا بمعنى انتهاء أسباب الفعل إلى سبب الأسباب ومسبّبها من غير سبب ، أو أنّه صلى الله عليه و آله و سلم نظر نفسه مع جميع قواها مستهلكة فانية ، فلا تقدر على إيجاد شيء ، فنسب الإيجاد له تعالى على تقدير أن تكون الذنوب ذنوبه صلى الله عليه و آله و سلم . وإمّا على تقدير كونها ذنوب امّته ، فحيث فيها ما لايصحّ نسبته له تعالى ، فلعلّ المراد أنت الذي حمّلتني ذنوبهم القديمة والمتأخِّرة من حيث إنّه جعله صلى الله عليه و آله و سلم نفس الكلّ . و اعلم أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد طوى المقام الوسط - وهو نسبة الفعل للمباشر والسبب على سبيل الشركة كما هو واضح - من ترقّي الخضر بموسى حيث قال : « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » « 2 » ، ثمّ « فَأَرَدْنا » « 3 » ثمّ « فَأَرادَ رَبُّكَ » ؛ « 4 » لأنّ الخضر وأمثاله من مظاهر الصفات ، بل من مظاهر مظاهرها بوسائط فقصاراه الاستغراق في صفةٍ كالربوبيّة - مثلًا - بعد وسائط ، فهو إنّما يفنى شيئاً فشيئاً ، فحصل له مقام الشركة . وأمّا نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه مظهر الذات الأحديّة الجامعة لجميع الصفات ومَن لا يشغله شأنٌ عن شأن ، ولهذا خاطبه بما يدلّ على الذات ، فهو ينظر نفسه تارةً موجودة ، وتارةً فانية من غير توسّط شركة فيفنى دفعة ، و ما أوضح الفرقَ بين مقام استغراق الخضر واستغراقه ، مع أنّه ربما يقال : إنّ الخضر لم يستغرق ، بل ذكر مقام استغراق موسى كماترى ، و ما ذكرناه - من حمل « أنت المقدّم » على تقدير « ما قدّمت » لعلّه أوفق بالعبارة من حمله على مطلق التقديم والتأخير في الخلق ؛ لعدم الربط .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 10 ، باب العقل والجهل ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 39 ، ح 63 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 79 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 81 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 82 .