مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
204
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وأمّا قراءته بالمبنيّ للمفعول فساقط ؛ لأنّه مع عدم الربط يستهجن نسبة القدم إليه بتقديم مقدّم ، وفي الحديث « مستتر غير مستّر » ، « 1 » وعلى الحقيقة ممتنع ، ولا يتمشّى في قوله : ( وَأنتَ المُؤخِّرُ ) وإن ورد كونه آخِراً ، وقس معنى هذه الجملة على ما قدّمنا في « أنت المقدّم » و بعد أن سكن صلى الله عليه و آله و سلم في مقام توحيد الأفعال تلاشى عنده الفعل فأغمض عنه ، ورقى إلى توحيد الصفات التي هي أسباب الفعل ، وطوى سائر الصفات في صفة الأُلوهيّة ؛ لاندراجها فيها ، وبانتفائها عن أحد شقّي سائر الصفات الواجبة ، فمن قوله : ( لا إلهَ إلّاأنْتَ ) . يستنبط : لا عالم إلّاأنت ، ولا قادر إلّاأنت ، إلى غير ذلك ؛ ففيه توحيدان : توحيد الصفات في صفة الأُلوهيّة ، وتوحيد الأُلوهيّة له تعالى بنفي الجنس وحصره في الفرد الخاصّ ، و من هذا التوحيد يعرج إلى توحيد الذات ؛ إذ لو كان واجب وجود بالذات غيره لاستحقّ الإلهيّة معه ، فإنّ وجوب الوجود يستلزم العلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات التي يستحقّ بها الواجب الإلهيّةَ ، فاستحقاق أحدهما لها دون الآخر ترجيح من غير مرجّح ، فقوله : « لا إله إلّاأنت » يفيد فائدةَ « لا واجب إلّا أنت » . وبعبارة أدقَّ : لا موجود إلّاأنت ، بل لا وجود إلّاأنت ؛ إذ كلّ شيء هالك إلّاوجهه ، فلا حقيقة لسواه ، وهو التوحيد الذاتي الصرف . ويترجّح التوحيد بالخطاب على التوحيد بدونه ، كما في لا إله إلّااللَّه بأنّ في الخطاب توحيدَ الذات ظاهراً بمعنى أنّه لو كان هناك مخاطب غيره لكان أنت مبهماً من حيث وضعه العامّ . وفي الكلمة الاخرى توحيد شخص معهود بصفة الأُلوهيّة ، و فرق بين لا واجب سواه ، ولا موجود سواه . فإن قيل : هَبْ أنّ التوحيد الخطابي يشعر بما ذكرتم ، فكيف هذا مع ملاحظة
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 112 ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 191 ، باب أسماء اللَّه ، ح 3 ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 166 ، ح 8 .