مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

202

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

( وَما أنْتَ أعْلَمُ بِه مِنّي ) عوداً على البدء إشارة إلى فناء الظاهر وعوز الظاهر بغفرانه « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 1 » واعترافاً بقصوره عن إحصائها والإحاطة بها . وفي اختيار إفراد الضمير - مع أنّ مراعاة المعنى عربي أيضاً - لعلّه إيماء إلى توحيد الأفعال ، وبعبارة ظاهريّة إلى بيان الجنس وهو نفس الإسراف وتعدّي الأمر أمراً ونهياً ، واسميّة الصلة تشير إلى تحقّق الأعلميّة وثبوتها ، حيث إنّ علمه تعالى واجب على حدّ وجوده ؛ إذ هو هو بخلاف الممكن . ومنه يقتنص وجه آخر للأعلميّة ، ووجه آخر لتوحيد الضمير حيث إنّ علمه واحد ، ومعلومه من حيث عالميّته واحد ، وأنّه لايسبق فيه شيء شيئاً واحد . ولمّا عرج صلى الله عليه و آله و سلم من مقام نسبة أفعاله لنفسه إلى مقام اضمحلال تلك النسبة باضمحلال المنتسب إليه وهو مقام الاستغراق في مقام المشيئة الربّانيّة « وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 2 » ، « وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى » « 3 » ، ناسب نداءه تعالى ثانياً إيذاناً بتغاير المقامين ، فقال : ( اللهمَّ ) . حيث قد عرفت أنّ ذنوبه صلى الله عليه و آله و سلم - التي طلب من اللَّه سترها - إنّما هي حسنات مقام الأبرار ، أو معارف نازلة بالنسبة لما عرج إليه من الأسرار ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه و آله و سلم : « إنّه يران على قلبي ، فأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة » . « 4 » والرّين ، لعلّه السكون ؛ لمعاشرة الأزواج أو تبليغ الرسالة ؛ فإنّ فيها سياسة الحكم وهي في نفسها نور ، و لكن بالنسبة لما ينفرد به إلى ربّه حجاب وظلمة وأمثال ذلك ، صحّ له نسبة ذلك الذي يعدّه ذنباً لمن يناجيه بقوله : ( أنْتَ المُقدِّمُ ) ، بتقديم المسند إليه إيذاناً بقصر المسند عليه ، أي أنت المقدّم لما

--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 . ( 4 ) . المجازات النبويّة ، ص 390 ، ح 306 ؛ درراللآلي ، ج 1 ، ص 32 ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 211 ، و قال العلّامة المجلسي في البحار ، ج 25 ، ص 204 : « ولفظة السبعين إنّما هي لعدد الاستغفار لا إلى الرين » . في الكلّ : « ليغان » بدل « يران » .