مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
174
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وعلى هذا إجماع أهل العدل والتوحيد . والأخبار الدالّة عليه كثيرة مستفيضة وقد سلف بعضها . ومنها : صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ العبد المؤمن الفقير يقول : ياربّ ارزقني حتّى أفعل كذا و كذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللَّه ذلك منه بصدق نيّة ، كتب اللَّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله » . « 1 » فدلّ هذا الخبر على أنّه إذا استقرّ صدق العزم والنيّة على عمل الخير وحِيلَ بين الناوي وإبراز العمل بحائل قهري ، اثيب ثواب العمل ؛ لأنّ هذا وُسعه من عمل ذلك العمل ، ولا يكلّف اللَّه نفساً إلّاوسعها . وإن كان تركه لعمل ما نواه من ذلك استخفافاً ورغبةً عن ثواب اللَّه ، عُوقب على تركه و لم يثب على نيّته ؛ لأنّه أطفأ نورها ومحا أثرها . ( ومَن همَّ بحسنة وعملها ) سواء كانت واجبة أو مندوبة ( كتبت له عشراً ) بفضل سعة رحمة اللَّه وحكمته وعدله ، فاللَّه عزّ اسمه يثيبه به قدر كلّ رتبة تحقّق فيها ذلك العمل من مراتب وجوده ، وعند اللَّه مزيد ؛ لاستقرار نيّته وثباتها ودوامها ، وبشفاعة محمّد وآله صلّى اللَّه على محمّد وآله . ( ومَنْ همَّ بسيّئةٍ و لم يعملها ) فإن كان تركه لها عن حائل و مانع قهري مع بقاء همّه وعزمه ونيّته أنّه يفعلها ما تمكّن ، عُوقب على نيّته تلك ، بل ربّما استمرّ عقابه وخلّد فيه كما مرَّ بيانه . وإن كان تركه لما نواه من السيّئة لتذكّر وندم وخوف من اللَّه ( لم تكتب عليه ) أي تلك السيئة ؛ لأنّ التوبة تمحو أثر فعل المعصية فضلًا عن نيّتها ، فتمحو عنهم وزر الهمّ والعزم على فعل المعصية . وكذلك لو كان تركه لفعل ما نواه من المعصية عن إعراض لانصراف شهوة وإن لم يكن عن ندم وتوبة واللَّه غفورٌ رحيم ، فلا تُكتب عليه سيّئة ، بل لعلّ اللَّه يمحو ما تلوّثت به نفسه وتكدّر به صفاؤها من تلك النيّة السابقة بما يفعله من الطاعات بعدها .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 49 ، ح 93 .