مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

175

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

وعلى مثله تحمل الأخبار الكثيرة التي ظاهرها أنّ فعل الطاعة يمحو الذنب ، مثل : « من صلّى بالليل غفر له ما أجرم بالنهار » . « 1 » نقلته بالمعنى . وقس عليه أمثاله . فيكون المراد من الذنوب التي تمحوها الطاعات مثل نيّة فعل الذنب الذي لا يعمله لا لمانع قهري مع بقاء نيّة فعله ، ويحتمل قويّاً دخول الصغائر التي لا يتكرّر فعلها من فاعلها و لم يصر على نيّة فعلها ، بل التي يفعلها ثمّ يعرض عنها عن توبة وندم أو عن إعراض لانصراف شهوته وحاجته إليها . وعلى كلّ حال ليس في الخبر المبحوث عنه دلالة على عدم الإثم بنيّة المعصية ، فإنّه إنّما قال سلام اللَّه عليه : « مَنْ همَّ بسيّئة و لم يعملها لم تُكتب عليه » أي تلك السيّئة ، فظاهره إرادة النيّة الجزئيّة للعمل الجزئي ؛ لأنّه في الحقيقة لا نيّة حينئذٍ ؛ إذ لا نيّة إلّا والمنويّ معها ، فإذا لم يعمل حينئذٍ ما نواه لم يكتب عليه وزر ، و لم ينف وزر نيّتها والهمّ بها إذا كان كلّياً مستقرّاً ، وهذا لا شكَّ فيه ، فإنّه مقتضى العدل ؛ فإنّ العدل الرحيم لايؤاخذ من نوى سيّئة به عذاب مَنْ همَّ بالسيّئة وعملها ، فلا يكتب عليه تلك السيّئة المنويّة ما لم يعملها ، وإنّما يكتب عليه وزر نيّته التي منويّها معها ، فلاتكتب عليه بمجرّد نيّة السيّئة سيّئةٌ حتّى يعمل السيّئة ، فتُكتب عليه السيّئة ونيّتها ؛ فتفطّن . ( ومَن همَّ بها ) أي السيّئة ( وعملها كتب عليه سيّئة ) بالإجماع الضروري ، والكتاب ، والسنّة المتواترة المضمون ، والعقل الذي يعرف العدل ، فإنّ هذا مقتضاه ، ولا يُخلّص المكلّفَ من إثم المعصية ونيّتها المستقرّة إلّاالتوبة المعتبرة شرعاً أو التصفية بالعذاب في الدنيا أو الآخرة ، أو هما بعد شفاعة الشافعين صلوات اللَّه وسلامه على محمّد وآله . و ما ذكرناه كلّه مقتضى العدل والرحمة الواسعة ، فتدبّر أدلّة العدل تجدها دالّة على جميع ما فصّلناه . وقال الفاضل المازندراني في شرح هذا الجزء :

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 266 ، باب فضل صلاة الليل ، ح 10 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 299 ، ح 1371 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 122 ، ح 466 ؛ ثواب الأعمال ، ص 44 ، باب ثواب من صلّى صلاة الليل ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 145 ، ح 10265 .