رضي الدين الأستراباذي
90
شرح شافية ابن الحاجب
يودع دعة ، ووطؤ ( 1 ) يوطؤ طئة وطأة ، وذلك للتنبيه على أن حق واو مضارعه أن تكون محذوفة ، لاستثقال وقوعها بين ياء مفتوحة وضمة ، ولكنها لم تحذف تطبيقا للفظ بالمعنى ، إذ معنى فعل للطبائع اللازمة المستمرة على حال ، وكذا كان حق عين مضارعة أن تكون مفتوحة ، لكون اللام حلقية ، وقولهم لدة أصله المصدر ( 2 ) ، جعل اسما للمولود : كقولهم ضرب الأمير : أي مضروبه ، وأما الجهة ( 3 ) والرقة ( 4 ) فشاذان ، لأنهما ليسا بمصدرين ، فليس تأوهما بدلا من الواو ، وإنما لم يحذف الواو في نحو يوعيد على مثال ( 5 ) يقطين من الوعد لضعف
--> ( 1 ) وطؤ - بالضم - : سهل ولان ، فهو وطئ ( 2 ) يقال : فلان لدة فلان ، إذا كان مثله في السن ، قال الشاعر : لم تلتفت للداتها * ومضت على غلوائها ومن العلماء من نظر إلى عارض الاستعمال في لدة فحكم بأن حذف الواو منها شاذ ، لأنها ليست مصدرا ( 3 ) اعلم أنهم قد قالوا : جهة - بالحذف - وقالوا أيضا : وجهة - بالاثبات - وعلى الثاني جاء قوله تعالى ( ولكل وجهة هو موليها ) ومن العلماء من ذهب إلى أن المحذوف واوه مصدر والثابت واوه اسم للمكان الذي يتوجه إليه ، وعلى هذا فلا شذوذ في واحد منهما ، ومنهم من ذهب إلى أنهما جميعا مصدران ، وعليه فالمحذوف واوه قياس والثابت واوه شاذ ، ومنهم من ذهب إلى أنهما جميعا اسمان للمكان الذي تتجه إليه ، وعلى ذلك يكون المحذوف الواو شاذا والثابت الواو قياسا ، ومنهم من ذهب إلى أن الجهة اسم للمكان الذي تتجه إليه والوجهة مصدر ، فهما شاذان ، والذي هون شذوذ وجهة على هذا أنه مصدر غير جار على فعله ، إذ المسموع توجه - كتقدس ، واتجه - كاتصل ، ولم يسمع وجه يجه - كوعد يعد - فلما لم يوجد مضارع محذوف الفاء سهل عليهم إثباتها في المصدر ( 4 ) الرقة : اسم للفضة ، ويقال : اسم للنقد : ذهبا كان أو فضة ، وجمعه رقون ( 5 ) اليقطين : كل نبات انبسط على وجه الأرض نحو الدباء والقرع والبطيخ والحنظل ، ويخصه بعضهم بالقرع في قوله تعالى ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين )