رضي الدين الأستراباذي

89

شرح شافية ابن الحاجب

الثقل حصل من الواو ، لكونها الثانية ثم تحذف الواو مع سائر حروف المضارعة من تعد وأعد ونعد ، طردا للباب ، والامر مأخوذ من المضارع المحذوف الواو نحو تعد ، ولو أخذناه أيضا من توعد الذي هو الأصل لحذفناها أيضا ، لكونه فرعه . وأما المصدر فلما كان أصل الفعل في الاشتقاق لم يجب إعلاله باعلال الفعل ، إلا إذا كان جزء مقتضى الاعلال فيه ثابتا كالكسرة في قيام ، أو كان مناسبا للفعل في الزيادة المصدرة كإقامة واستقامة ، فلهذا جاز حذف الواو من مصدر يعد وإثباتها نحو عدة ووعد : إذ ليس فيه شئ من علة الحذف ولا المناسبة المذكورة ، وإذا حذفت منه شيئا بالاعلال لم تذهل عن المحذوف رأسا ، بل تعوض منه هاء التأنيث في الاخر كما في عدة واستقامة ، وذلك لان الاعلال فيه ليس على الأصل ، إذ هو اتباع الأصل للفرع ، وإنما كسر العين في عدة وأصله وعد لان الساكن إذا حرك فالأصل الكسر ، وأيضا ليكون كعين الفعل الذي أجري هو مجراه ( 1 ) ، فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء ، وإذا فتحت العين في المضارع لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضا ، نحو يسع سعة ، وجاز في بعضها أن لا يفتح نحو يهب هبة ، وقولهم في الصلة صلة بالضم شاذ ، وقد يجرى مصدر فعل يفعل - بضم عينهما - إذا كان اللام حلقيا مجرى مصدر يسع ، نحو ودع ( 2 )

--> ( 1 ) هذا الذي ذهب إليه المؤلف غير ما ذهب إليه أكثر النحويين ، فإنهم ذكروا أن أصل عدة وعد - بكسر الواو - فحذفت الواو ونقلت كسرتا إلى الساكن بعدها ، وعوضت منها التاء ، يدل على هذا أنهم قالوا : وتره وترا ووترة - بكسر الواو - حكاه أبو علي في أماليه . قال الجرمي : ومن العرب من يخرجه على الأصل فيقول : وعدة ووثبة أي بالكسر ( 2 ) يقال : ودع الرجل ، إذا سكن واستقر ولان خلقه ، فهو وادع ووديع