رضي الدين الأستراباذي

331

شرح شافية ابن الحاجب

قوله " كراهية اجتماع ثلاث لامات " يعنى لو كتب هكذا اللحم ، وفيما قال نظر ، لان الأحوط في مثله أن يكتب بثلاث لامات ، لئلا يلتبس المعرف بالمنكر قوله " أبنك بار ، وأصطفى البنات " يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة وصل مكسورة أو مضمومة فإنهم يحذفون همزة الوصل خطا كراهة اجتماع ألفين ، ودلالة على وجوب حذفهما لفظا ، بخلاف نحو الرجل فإنه يجوز فيه الحذف كراهة اجتماعهما خطا ، ويجوز الاثبات دلالة على إثباتهما لفظا قوله " إذا وقع صفة " احتراز من كونه خبر المبتدأ نحو : زيد ابن عمرو ، وقوله " بين علمين " احتراز من مثل جاءني زيد ابن أخينا ، والرجل ابن زيد ، والعالم ابن الفاضل ، وذلك لان الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال فحذف ألف ابن خطا كما حذف تنوين موصوفه لفظا . على ما ذكرنا في باب النداء ، ونقص التنوين خطا من كل منون فرقا بين النون الأصلي والنون العارض غير اللازم ، وأما نون اضربن فإنما كتبت لعسر تبيها ، عن ما تقدم ، بخلاف التنوين ، فإنه لازم لكل معرب لا مانع فيه منه ، فيعرف إذن ثبوته بعدم المانع ، وإن لم يثبت خطا قوله " ونقصوا ألف ها مع اسم الإشارة " لكثرة استعمالها معه وأما هاتا وهاتي فقليلان ، فان جاءت الكاف ردت ألف " ها " فيما حذفت منه لقلة استعمال اسم الإشارة المصدر بحرف التنبيه المكسوع بحرف الخطاب قوله " لاتصال الكاف " يعنى أن الكاف لكونها حرفا وجب اتصالها بالكلمة لفظا ، إذ صارت كجزئها فتثاقلت الكلمة فخففت بحذف ألف ها ، وفيما قال بعد ، لان الكلمة لم تتثاقل خطا ، إذ الألف منفصلة ، فلم يحصل بكون الكاف حرفا امتزاج في الخط بين ثلاث كلمات ، وكلامنا في الخط لا في اللفظ إلا أن يقول : نقصوا في الخط تنبيها على الامتزاج المعنوي .