رضي الدين الأستراباذي

218

شرح شافية ابن الحاجب

173 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم ( 1 ) وذلك أنه كان الرجل منهم إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين يقرب أحدهما من الاخر ويعقد أحدهما بصاحبه ، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال : إن امرأته لم تخنه ، وإلا قال : إنها خانته . وقال يعقوب : يقال : رأيناه من كثم : أي كثب أي قرب ، ويتصرف في كثب يقال : أكثب الامر : أي قرب قال : " والنون من الواو واللام شاذ في صنعاني وبهرانى وضعيف في لعن " أقول : قوله " في صنعاني وبهرانى " منسوبان إلى صنعاء وبهراء ، فعند سيبويه النون بدل من الواو ، لان القياس صنعاوى ، كما تقول في حمراء : حمراوى ، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة ، وأيضا هما بين الشديدة والرخوة وهما مجهروتان ، وقال المبرد : بل أصل همزة فعلاء النون ، واستدل عليه برجوعها إلى الأصل في صنعاني وبهرانى ، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف ، ( 2 )

--> ( 1 ) هذا بيت من الرجز لم نقف له على قائل ، وينفعنك : مضارع مؤكد بالنون الخفيفة ، لوقوعه بعد الاستفهام ، وفاعله قوله " كثرة ما تعطى " . وإن : شرطية ، والرتم : اسم جنس جمعي واحده رتمة ، والرتمة : الخيط الذي يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة ، والاستشهاد به في قوله " الرتم " وهو مأخوذ من الرتمة ، وذلك يدل على أن الميم أصلية وليست مبدلة من الباء ، وهذا أحد وجهين للعلماء في قولهم : ما زلت راتما : أي مقيما ، وهو وجه ذكره ابن جنى ونقله عنه المؤلف بتوجيه ، والوجه الاخر أن الميم بدل من الباء ، وهو وجه ذكره أبو عمرو الشيباني كما قال المؤلف ، لأنهم يقولون : ما زلت راتبا ، وما زلت راتما ، بمعنى واحد . ( 2 ) قد نقلنا لك عبارته التي يشير إليها ، واستكملنا بحث هذه المسألة في ( ح 2 ص 58 ، 59 )