رضي الدين الأستراباذي

114

شرح شافية ابن الحاجب

المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضا ، بخلاف الاسم ، نحو ظبي وآي ورأى ، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا ، ويجوز أن يقال في هوى أيضا مثله ، وهو أن كل أجوف من باب فعل تسكن عينه بقلبها ألفا وجب تسكين عين مضارعه ونقل حركته إلى ما قبله ، نحو قال يقول وباع يبيع وطاح يطيح ( 1 ) والأصل يطوح فكان يجب أن يقال يهى مشددا في مضارع هاي ، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ياء مشددة ، لأنه مورد الاعراب مع ثقل الفعل ، وأما في الاسم فذلك جائز لخفته ، نحو حي ، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طوى وحيى بامتناع إعلال لامهما الذي كان أولى بالاعلال لو انفتح ما قبله ، لكونه آخر الكلمة . قوله " وكثر الادغام في باب حيى " قال سيبويه : الادغام أكثر والأخرى عربية كثيرة ( 2 ) ، وإنما كان أكثر لان اجتماع المثلين المتحركين مستثقل ، ويشترط في جواز الادغام في مثله : أي فيما تحرك حرف العلة فيه ، لزوم حركة الثاني ، نحو حي ، حيا ، حيوا ، حيت ، حيتا ، قال : 139 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة ( 3 )

--> ( 1 ) انظر ( ح 1 ص 81 ، 115 ) ( 2 ) هذه عبارة سيبويه ( ح 2 ص 387 ) وقد استظهر أبو الحسن الأشموني من عبارة ابن مالك أن مذهبه كون الفك أجود من الادغام مع اعترافه بكونهما فصيحين ، وقد علل جواز الوجهين في حيى بأن من أدغم نظر إلى حقيقة الامر فيه ، وهي اجتماع مثلين متحركين وحركة ثانيهما لازمة ، من فك نظر إلى أن حركة الماضي وإن كانت لازمة فيه إلا أنها كالمفارقة ، بسبب عدم وجودها في المضارع ، ففارق بهذا نحو شدد يشدد ، إذ الحركة في الماضي والمضارع ( 3 ) هذا الشاهد من مجزوء الكامل المرفل ، وهو لعبيد بن الأبرص من كلمة له يبكى فيها قومه بنى أسد حين قتلهم حجر الكندي أبو امرئ القيس الشاعر لمنعهم الإتاوة التي كان قد فرضها عليهم ، وأول هذه الكلمة قوله : يا عين ما فابكى بنى * أسد فهم أهل الندامة أهل القباب الحمر والنعم * المؤبل والمدامه " ما " زائدة ، والقباب : جمع قبة ، وكانت لا تكون إلا للرؤساء والاشراف ، والنعم : المال الراعي : إبلا أو غيرها ، وقيل : يختص بالإبل ، والمؤبل : المتخذ للقنية ، والمدامة : الخمر . والاستشهاد بالبيت في قوله " عيوا " حيث أدغم المثلين في الفعل المسند لواو الجماعة