رضي الدين الأستراباذي

50

شرح شافية ابن الحاجب

إن كانت واوا إلى أصلها لزوال سبب انقلابها ياء - وهو اجتماعهما مع سكون الأول - فتقول في طي : طووي ، ويبقى الياء بحالها نحو حيوي لأنه من حيى وتنقلب الياء الثانية في الصورتين واوا : إما بأن تنقلب أولا ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب واوا كما في عصوي ورحوي ، أو تقلب الياء من أول الأمر واوا لاستثقال ياء متحرك ما قبلها قيل ياء النسب ، ولا ينقلب ألفا لعروض حركتها وحركة ( 1 ) ما قبلها ، لأنهما لأجل ياء النسبة التي هي كالاسم المفصل على ما مر ، ولم يقلب العين ألفا : إما لعروض حركتها ، وإما لأن العين لا تقلب إذا كانت اللام حرف علة ، سواء قلبت اللام كما في هوى أو لم تقلب كما في طوى على ما يجئ في باب الاعلال قال سيبويه ومن قال أميى قال حيى وطيي لان الاستثقال فيهما واحد ، والذي يظهر أن أمييا أوفى من حيى لان بناء الثلاثي على الخفة في الأصل يقتضى أن يجنب ما يؤدى إلى الاستثقال أكثر من تجنيب الزائد على الثلاثة ، ألا ترى إلى قولهم نمري بالفتح دون جندلي

--> ( 1 ) أما أن حركة ما قبل اللام في نحو طووي وحيوي عارضة فمسلم إذ أصلها قبل فك الادغام السكون ، وأما أن حركة اللام نفسها عارضة فغير مسلم لأنها محل الحركة الاعرابية حال الادغام ، على أن عروض حركة العين لا يمنع من قلب اللام إذا كانت واوا أو ياء ألفا ، فان أحدا من العلماء لم يشترط لقلب كل من الياء والواو ألفا أصالة تحرك ما قبلهما ، بل القلب حاصل مع عروض الحركة ، وانظر إلى باب أقام وأجاب واستقام واستضاف ومقام ومجاب ومستقام ومستضاف فإنك تجد كلا من الواو والياء قد انقلب ألفا مع طرو حركة ما قبلهما ، ثم هم يقولون : تحركت الواو أو الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها الان فانقلبت ألفا - وهذا واضح إن شاء الله . نعم التعليل الصحيح لعدم قلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها هو ما ذكره سابقا من أنك لو قلبتها ألفا للزمك أن تقلبها واوا ثانية للزوم تحرك ما قبل ياء النسب والألف لا تقبل الحركة فيبطل سعيك .