رضي الدين الأستراباذي

51

شرح شافية ابن الحاجب

واليا الثالثة إذا كان قبلها ألف ، ولا تكون تلك الألف زائدة ، بل تكون منقلبة عن العين نحو آية وآي وغاية وغاي وراية ورأي ، ( 1 ) فالأقيس ترك الياء بحالها ، كما في ظبيي ، ومن فتح هناك في ظبية وقال ظبوي لم يفتح العين ههنا ، لأنه لا يمكنه إلا بقلبها همزة أو واوا أو ياء فيزيد الثقل ، وإنما لم يقلب الياء في آي ورأي ألفا ثم همزة كما في رداء لان الألف قبلها ليست بزائدة ، وهو شرطه كما يجئ في باب الاعلال . ويجوز ههنا في النسبة قلب الياء همزة لان الياء لم تستثقل قبل المجئ بباء النسب ، فلما اتصلت حصل الثقل فقلبت همزة قياسا على سائر الياءات المتطرفة المستثقلة بعد الألف ، وإن كان بين الألفين فرق ، فإنها تقلب ألفا ثم همزة فقلبت هذه أيضا همزة ، فقيل : رائي ، في رأي وراية .

--> ( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف من أن الألف أصلية لا زائدة في هذه الكلمات مبنى على رأى غير الكسائي رحمه الله من العلماء ، فأما على رأيه فهي زائدة ، وحاصل الكلام في هذا الكلمات أن العلماء اختلفوا في أصلهن ووزنهن ، فقال الجمهور أصل آية أيية ( بوزن شجرة ) قلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وكان القياس يقتضى بقاء العين وقلب اللام فيقل إياه ، لان اللام طرف وهي أولى بالاعلال والتغيير ، وقال قوم : أصل آية أيية كشجرة أيضا ، ثم قلبت اللام ألفا على ما يقتضيه القياس فصار أياة مثل حياة ، ثم قدمت اللام على العين فصار آية ، فوزنها على الأول فعلة وعلى الثاني فلعة ( بفتحات فيهما ) وقال قوم : أصلها أييه بوزن سمرة ثم أعلت العين ألفا على خلاف القياس أيضا ، ووزنها فعلة ( بفتح فضم ) وقيل : أصلها أوية أو أوية ( كتمرة في الأول وكشجرة في الثاني ) ثم أعلت العين على خلاف القياس ، وقال الفراء أصلها أية كحية ثم قلبت العين ألفا لانفتاح ما قبلها كقلبهم إياها في طائي وياجل ، وقال الكسائي : أصلها آيية على مثال ضاربة ، فكرهوا اجتماع الياءين مع انكسار أولاهما فحذفت الأولى فزنتها فالة ، ومثل ذلك يجرى في غير آية من هذه الكلمات