رضي الدين الأستراباذي

18

شرح شافية ابن الحاجب

أقول : اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب فتحه في النسب ، وذلك ثلاثة أمثلة : نمر ، ودئل ، وإبل ، تقول : نمري ودؤلي وإبلي ، وذلك لأنك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة : أي الثلاثية المجردة من الزوائد ، أو أكثرها ، على غاية من الثقل ، بتتابع الأمثال : من الياء والكسرة ، إذ في نحو إبلي لم يخلص منها حرف ، وفي نحو نمري ودئلي وخربي ( 1 ) لم يخلص منها إلا أول الحروف ، وأما نحو عضدي وعنقي فإنه وإن استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير الثقلاء هون الامر ، لان الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ينفر من توالى المتماثلات المكروهة ، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير المكروهات أيضا ، وكل كثير عدو للطبيعة . وأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الأبنية بأن تكون زائدة على الثلاثة فلا يستنكر تتالي الثقلاء الأمثال فيها ، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على الخفة ، فمن ثم تقول تغلبي ومغربي وجندلي ( 2 ) وغلبطي ( 3 ) ومستخرجي ومدحرجي وجحمرشي .

--> ( 1 ) خربي : منسوب إلى خربة - كنبقة - وهي موضع الخراب الذي هو ضد العمران ، أو هو منسوب إلى خرب بزنة كتف - وهو جبل قرب تعار ( جبل ببلاد قيس ) ، وأرض بين هيت ( بلد بالعراق ) والشام ، وموضع بين فيد ( قلعة بطريق مكة ) والمدينة ( 2 ) جندلي : منسوب إلى جندل وهو المكان الغليظ الذي فيه الحجارة ، قال ابن سيده : " وحكاه كراع بضم الجيم . قال : ولا أحقه " اه‍ ( 3 ) العلبط والعلابط : القطيع من الغنم ، ويقال : رجل علبط ، وعلابط ، إذا كان ضخما عظيما ، وصدر علبط ، إذا كان غليظا عريضا ، ولبن علبط ، إذا كان رائبا خاثرا جدا ، وكل ذلك محذوف من فعالل وليس بأصل ، لأنه لا تتوالى أربع حركات