شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
63
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » « 1 » . تشخيص الحمل اليقيني والعدة : ان الشعور بحركة الجنين ، وسماع نبضات القلب ، هما العلامتان اليقينيتان لتشخيص الحمل ، وكل العلامات التي تسبقهما كانقطاع الطمث ، وأعراض الوحام ، وحتى ايجابية تفاعل الحمل الحيوي ، لا تعتبر علامات يقينية نستطيع على أساسها القطع بحصول الحمل ، فهناك حالات مرضية ، يمكن أن تعطي نفس الأعراض ، كالرحى العدارية ، والورم الكوريوني البشري ، والحمل الهيستريائي . وكما لاحظنا أن هاتين العلامتين ؛ شعور الحامل بحركة جنينها وسماع الطبيب لدقات قلب الجنين ، يحصلان بعد الشهر الرابع ، وهذا ما بينه القرآن الكريم منذ ألف وأربع مئة عام ، حيث قال تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 2 » . إن وجه الاعجاز في هذه الآية الكريمة ظاهر بلا شك ، وهي تقرر ما يسمى بعدة المرأة التي توفي زوجها ، حيث حددت وبالضبط المدة التي يصبح عندها أو بعدها تشخيص الحمل يقيناً . أما عن الحكمة في هذه العدة فيعلمها الأطباء الشرعيون ؛ إذ يجب أن يعرف ما إذا كان الحمل من الزوج المتوفى أم لا ، وحتى لا تنسب المرأة حملًا حملته سفاحاً لزوجها المتوفى ، وحتى لا ينكر أهل الزوج المتوفى بنوّة الجنين الجديد
--> ( 1 ) - سورة نوح : 13 - 14 . ( 2 ) - سورة البقرة : 234 .