شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

59

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أي عضو أو جهاز وأسميناها مرحلة المضغة غير المخلقة ، والمرحلة الثانية حيث تم فيها تمييز الأجهزة المختلفة وأسميناها مرحلة المضغة المخلقة ، وهكذا يتضح جلياً اعجاز القرآن الكريم في وصفه لطور المضغة بقوله : « ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » « 1 » . اللغز المحيّر : لابد أن يستوقفنا ونحن نتكلم عن عملية التخلق سؤال هام ، وهو : كيف يمكن للخلايا المضغية tsalboyrbmE المتماثلة تماماً في بنائها أن تعطي هذه الوريقات الثلاث « الداخلية والخارجية والمتوسطة » المختلفة عن بعضها البعض ؟ ثم كيف يمكن لخلايا المتماثلة في كل وريقة على حدة أن تعطي الأجهزة المختلفة في بنائها ووظائفها وخصائصها ؟ « 2 » . فالوريقة الخارجية مثلًا يتشكل منها : الدماغ ، والأعصاب ، وبشرة الجلد ولواحقه من الغدد والأشعار والأغشية المخاطبة بالفم والأنف . والوريقة المتوسطة يتشكل منها : القلب والأوعية الدموية ، والدم والعظام ، والعضلات ، والكليتين ، وأدمة الجلد ، وقسم من الغدد الصماء . أما الوريقة الداخلية فيتشكل منها : مخاطية الجهاز التنفسي ، والطريق الهضمي ، والغدة الدرقية ، والغدة جار الدرقية ، والكبد ، والبنكرياس . وهكذا . أجل كيف تم ذلك ؟ ومن الذي دفع هذه الخلايا المتماثلة الضعيفة لتعطي كل هذا من مراكز التفكير والشعور والابداع ؟ وكل هذا من مصانع الدم والسكاكر

--> ( 1 ) - سورة الحج : 5 . ( 2 ) - الانقسام أو التكاثر الخلوي من أهم ميزات الخلية الحية ، ومعروف أن الخلية عندما تنقسم تعطي خليتين متماثلتين تماماً وبكل شيء في البناء والخصائص والوظائف .