شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

60

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

والبروتين ؟ وكل هذا من أجهزة التكليف والراحة ومن وسائل الوقاية والحماية والأمن في الجسم ؟ انه اللغز الذي حيّر وما زال يحير كل علماء الدنيا حتى يعلموا أن المبدع والموجه في هذه الحياة ، هو اللَّه . ويوم يصلون إلى هذا اللغز فسيوقنون أكثر أنه : « هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » . ويتمالكنا العجب ونحن نرى أن القرآن قد أشار لهذا اللغز ، في آيات تعد منارات هداية على طريق العلم ، وبواعث تدفع للبحث والتحليل باستمرار ، قال تعالى في سورة الحج : « ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » . ثم يؤكد على هذه الناحية حيث يقول في سورة المؤمنون : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » . فهذه الآية تشير فقط إلى بدء تشكل العظام قبل تشكل اللحم « العضلات » ، كما لا تقتصر على الابداع التعبيري الواقعي في تصوير علاقة العضلات بالعظام على أنها علاقة كساء ، ومن يدرس التشريح يعلم تماماً كيف تحيط العضلات بالعظام كأنها كساؤها . أجل لا تقتصر الآية على ذلك فقط ، وإنما تشير في تقديرنا إلى عملية التمايز والتخلق ، التي تبتدئ من تلك المضغة الصغيرة : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » .

--> ( 1 ) - سورة الحشر : 24 .