شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
53
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
تستطيع الدخول إليها كلها ، « وتجذب البيضة من هذه النطاف الكثيرة واحدة فقط ، وذلك بالانجذاب الايجابي الذي تتحلى به eixotomihc evitisoP ، فيظهر على سطحها بمحاذاة هذه النطفة نتوء هيولي ، يدعى مخروط الجذب noitcarttA enoc ، وهي البقعة التي سيجتاز منها الحيوان المنوي الغشاء الشفاف » « 1 » . وبعدها تحدث حادثات خلوية دقيقة وغريبة ، تنتهي بالتحام نواتي النطفة والبيضة ، فيكتمل العدد الصبغي ، ويطلق عندئذ على البيضة الملقحة اسم البيضة togyZ ، وتكتسب البيضة بالالقاح قوة حيوية جديدة على الحياة والانقسام والنمو لتكون الجنين وبذلك يشترك الوالد والوالدة في ايراث صفاتهما لوليدهما . وهكذا نجد أن من بين مئات الملايين من النطف التي بدأت السباق ، لا يصل سوى العشرات إلى البيضة ، وتموت النطاف الباقية صرعى على الطريق ، ومن تلك العشرات التي وصلت ، تدخل البيضة نطفة واحدة فقط لتشاركها في عملية الالتحام المصيري ، ويمكن استشفاف ذلك من قوله تعالى وهو يذكّر الانسان حيث كان من نطفة من نصف مليار ، كلها متجه إلى البيضة فقال في سورة القيامة : « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » « 2 » . وقوله تعالى في سورة السجدة : « ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » « 3 » . فحرف « من » في هاتين الآيتين تبعيضية كما يسميها النحاة وتعني هنا أنه شيء قليل من شيء كثير . وكذلك لفظة « سلالة » والطريف في هذا السباق إن
--> ( 1 ) - عن كتاب فن التوليد ، د . محمود برمدا ود . شوكت الفتواتي . ( 2 ) - سورة القيامة : 37 . ( 3 ) - سورة السجدة : 8 .