شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
54
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
النطاف بعد أن تجتاز جوف الرحم لا تدخل إلّاإلى البوق الذي يحوي البيضة ، ولا تدخل في البوق الآخر ، فتبارك اللَّه الذي قدر فهدى ، والذي علم النطاف أين تسير . وفوق ذلك كله تشترط البيضة على الفائز الأول أن يلاقيها في الثلث الأخير - البعيد - من البوق ، وهو شرط أساسي لا يتم الالقاح إلّابتحقيقه « 1 » . والحكمة في ذلك بالغة جداً ، فلكي يتم العلوق أو التعشيش noitatnalpmI يلزم أن يتحقق شرطان وهما : 1 - تطور البيضة الملقحة لمرحلة تصبح معها قادرة على العلوق في جدار الرحم بواسطة الخلايا المغذية . 2 - أن يكون غشاء الرحم المخاطي قد تهيأ لاستقبال البيضة الملحقة تلك ، وذلك بتكاثر غدده ، وزيادة مفرزاته ، وبادخار مولد السكر « الغليكوجين » والكالسيوم والبروتين في خلاياه . وهذا يتحقق بتأثير هرمون البروجسترون الذي يفرزه الجسم الأصفر ، الذي هو تحور الخلايا الجريبية التي بقيت في المبيض بعد الاباضة . وهذان الشرطان يتحققان خلال الفترة التي تقضيها البيضة الملقحة في مسيرها من الثلث البعيد للبوق إلى جوف الرحم ، وتقدر هذه المدة ب « 7 - 10 ) أيام وهكذا نجد وباستمرار أن كل شيء يسير نحو هدف واحد ، بتعاون وتقدير محكم ، وصدق اللَّه إذ يقول في سورة الرعد :
--> ( 1 ) - اختلف العلماء في تعليل هذا السر ، فمنهم من عزا الأمر إلى تشكل غشاء كتيم لا يسمح للنطاف بأجتيازه بعد أن نقطع البيضة الثلث البعيد للبوق ، وبعضهم الآخر يعتقد أن المدة القصيرة لحياة البيضة والتي هي حوال ( 20 ) عشرين ساعة ، تقضيها البيضة باجتياز هذا الثلث ، ثم يطرأ عليها تبدلات فلا تعود صالحة للالقاح .