شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

43

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

فلألكترون هو الشحنة السالبة والبروتون هو الشحنة الموجبة والنيوترون متعادل . والنيوترون يشكل مع البروتون نواة الذرّة فيما تدور حول النواة الالكترونات في مدارات ، كما تدور الكواكب السيارة حول الشمس مركز المنظومة . والذرات التي هي أجزاء العالم ودقائق الوجود ومادة الكون كيف ظهرت ، كيف خرجت من ديار العدم ؟ لا يعلم ذلك إلّاالخالق تبارك وتعالى : « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » . إنّ مادة هذا العالم كما أثبتها القرآن الكريم وكما وصل إليه العلم البشري عبارة عن ذرات دخان وغاز هائمة في فضاء واسع إذ يمكن تصورها كالغبار ومع كل هذا فمن النادر أن تصطدم الذرات الهائمة فيما بينها . « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » « 2 » . وهذه السماء الدنيا حيث تناثرت فيها ملايين وملايين من النجوم كمصابيح مضيئة إضافة إلى المجرّات والسدم الهائلة والغازات الكونية حيث تولد نجوم جديدة وتظهر شموس وشموس تضيء في فضاء غارق في ظلمات متكاثفة . ومن بين مجرّات ومجرّات تبدو مجرّة تشبه طريقاً تناثر عليه التبن عندما يعود الفلاحون حاملين معهم التبن أو حليباً تناثر في طريق الرعاة بعد أن ملأوا أوعيتهم من اللبن منطلقين إلى سوق القرية لبيعه . هذه المجرّة هي مجرّة درب التبانة حيث توجد فيها منظومتنا الشمسية

--> ( 1 ) - سورة الكهف : 51 . ( 2 ) - سورة فصّلت : 11 .