شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

44

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وحيث تسطع الشمس في المركز وقد تناثرت حولها الكواكب تسبح في مدارتها : « وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً » « 1 » . فترى الكواكب السيارة دائمة في سيرها تدور وتدور حول الشمس أقربها إلى الشمس عطارد ثم يليه كوكب الزهرة ثم كوكبنا الأرض وبعدها المريخ ثم يليه الكوكب العظيم المشتري ثم زحل بحلقاته الملوّنة ثم أورانوس ونبتون ثم في أقضى المنظومة يدور الكوكب الأزرق بلوتو « 2 » . وهذا العالم الكبير الكبير هو كالذرة الصغيرة وان الانسان لم يتمكن من رؤية حدوده أبداً . وهذا النور الذي يطوي مسافات هائلة في الثانية الواحدة حيث سرعة الضوء 000 ، 300 كم في الثانية انه يستغرق أربعة أعوام كاملة لكي يصل إلينا من أقرب نجمة إلى الأرض . ان التلسكوب المتربع فوق جبل « پالومار » في كاليفورنيا بأمريكا حيث يبلغ قطر مرآته خمسة أمتار يرصد نجوماً في الفضاء السحيق يصلنا نورها منذ ألف مليون عام . ولو أراد الانسان أن يحصي نجوم السماء بمعدل نجمة في كل ثانية لتطلب منه زمناً يمتد إلى مئة عام لا يفتر لحظة واحدة عن العدّ والاحصاء ثم تكون النتيجة انه لم ينته من عمله بعد لأنه بقي عليه الكثير الكثير من النجوم التي لم يعدّها . ان مجرّتنا تشتمل على حوالي ألف مليون نجم تمتد على مسافة تبلغ مئة ألف سنة ضوئية فيما بلغ عرضها عشرين ألف سنة ضوئية .

--> ( 1 ) - سورة نوح : 16 . ( 2 ) - ماضي ومستقبل العالم : 20 - 27 .