شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

347

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

يَا مَوْلَاىَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِى الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ ، أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ، أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهُ ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِى عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ فِيهَا ، كيف يبقى عبدك في العذاب وهو يثق بعفوك ويرجو رحمتك وكيف تزجره زبانية العذاب وهو يستغيث بك يا رب ؟ وكيف يأمل في الخلاص من الجحيم ويبقى فيها وهو يستنجد برأفتك ؟ الرحمة والكرامة اللَّه سبحانه وتعالى لطيف بالجميع رحيم بهم ولهذا فهو سبحانه يرزقهم وعطاؤه لهم غير محدود . ولكن البعض لا يسعى لكسب رزقه ، فتجده كسولًا متواكلًا يعرض عن رزق اللَّه عز وجل ؛ فيعيش الحرمان لأن نعم اللَّه تلزمها جدارة من الانسان نفسه فيستحق بذلك الرزق ، ولهذا لا نرى انسان يسعى ويكدح ويعمل إلّاواللَّه يرزقه ويعطيه من خزائنه .