شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

348

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أما الكسالى والفاشلون فهؤلاء هم الذين يحرمون أنفسهم من الانتهال من فائدة الوجود الزاخرة بكل أنواع النعم واللَّه سبحانه يرزق على العمل الضئيل خيراً وفيراً وهذا شأنه عز وجل مع عباده رحمة وبركات وفضل . حكاية جاء في كتب التراث ان سليمان الحكيم عليه السلام كان على بساطه المعروف فمرّ بغلام فقال الغلام لما مرّ به : الهي قد آتيت ابن داود ملكاً عظيماً فحملت الريح كلام الغلام ولما سمعه ترجّل من فوق بساطه وجاء إلى الغلام وقال : لا تتمنى ما لا تستطيع ولا تطيق ، ولو أن اللَّه قبل منك تسبيحةً واحدة لكان خيراً لك من ملك سليمان لأن ثواب التسبيح باق وملك سليمان فان « 1 » . ويروي المحدّث الشيخ الصدوق : « عَن إسماعِيلَ بنِ يَسارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَباعبدِاللّهِ عليه السلام يَقُولُ : إيّاكُم وَالكَسَلُ إِنَّ رَبَّكُم رحيمٌ يَشْكُرُ القَليلَ ، إِنَّ الرَّجُلَ ليُصلّى الرَّكْعَتَيْنِ تَطَوُّعاً يُرِيدُ بِهِما وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُدخِلُهُ اللّهُ بِهِما الجَنَّةَ ، وَإِنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ تَطَوُّعاً يُريدُ بِهِ وَجهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِه الجَنَّةَ ، وَإنَّهُ لَيَصُومُ اليَوْمَ تَطَوُّعاً يُريدُ بِهِ وَجْهَ اللّهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الجَنَّةَ » « 2 » . ويروي أمير المؤمنين عليه السلام عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله : « مَا مِن شَىْءٍ أكرَمُ عَلى اللّهِ مِن ابنِ آدمَ ، قِيلَ : يَا رَسولَ اللّهِ : وَلا المَلائِكةِ ؟ قَالَ : المَلائِكَةُ مَجبُورونَ بِمَنزِلَةِ الشَّمسِ وَالقَمرِ » .

--> ( 1 ) - ربيع الآثار . ( 2 ) - ثواب الأعمال : 39 ؛ بحار الأنوار : 93 / 253 ، باب 30 ، حديث 19 .