شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

34

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وهبه لأخص الخواص من أصحاب الأسرار . وجاء في بعض الكتب الشريفة من قبيل : « الكافي » و « توحيد » للصدوق و « معاني الأخبار » وفي « تفسير العيّاشي » عن الإمام الصادق عليه السلام ان كل حرف من هذه الحروف الثلاثة يشير إلى اسم من أسمائه الحسنى ف « الباء » تشير بهاء اللَّه و « السين » إلى سناء اللَّه و « الميم » إلى مجده تبارك وتعالى . وقال عرفاء آخرون : ان الباء ترمز إلى البصير والسين إلى السميع والميم إلى المحصي . وكأن على الداعي ان يعي وهو يقرأ بسم اللَّه هذه المعاني . ان اللَّه بصير يعلم ويرى باطن وظاهر اعمالنا وانه عزّوجلّ يسمع ما تخفي الصدور . وانه تبارك وتعالى يحصي الاعمال ويعلم عدد الأنفاس فليجتنب المرء الرياء وليرتدي حلل النعيم الدائم الذي لا يعرف الزوال ، وليبتعد عن قول الزور وعن اللغو ؛ ليكون أهلًا لارتداء معاطف الفيض والمغفرة والصفاء وفي ظلال من يحصي كل شيء لينتبه الانسان فلا يغفل عن ذكره عز وجل لحظة واحدة ليكون أهلًا للقاء المحبوب . ويقول العارفون السالكون ممن احترقوا بنار الحب ولهيب المحبوب ان لبسم اللَّه معان ملكوتية وعرفانية وعرشية منها الصبر على بلاء الحبيب وأن يكون هم العبد وهاجسه السلوك في صراطه المستقيم حتى يبلغ ساحة « الميم » النورانية . ان لفظ الجلالة « اللَّه » اسم جامع وكامل للذات المقدسة الأحدية حيث تنضوي فيه كل صفات الكمال والجمال والجلال . فقالوا : ان فيه ثلاثة معاني : 1 - انه دائم أزلي وقائم أبدي وذات سرمدي . 2 - وان العقول والأوهام لا تدرك كنهه وانه لا يعرف إلّابالعجز عن معرفته .