شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
338
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ويقول الإمام الصادق عليه السلام : « مَا مِن شَىْءٍ إلّاوَلَهُ كَيلٌ أَو وَزنٌ إلّاالدُّموعَ ، فَإِنَّ الْقَطرَةَ مِنهَا تُطْفِئُ بِحاراً مِن نارٍ ، وَإِذا اغْرَوْرَقَتِ الْعَينُ بِمائِها لَم يَرْهَق وَجْهَه قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ، فَإِذا فاضَت حَرَّمَهُ اللّهُ عَلَى النّارِ ، وَلَوْ أنّ باكياً بَكى في أُمَّةٍ لَرُحِمُوا » « 1 » . فراق الأحبّة ان من يعشق الأنبياء ويتلهف على رؤية الأولياء ويشتاق إلى زيارة الصديقين والشهداء فإنه سيحظى برؤيتهم يوم القيامة ويكون من جلسائهم ، لأن من عقوبات الآخرة جزاء على الذنوب هو فراق الأحبّة ، وقد يصل الأمر بالمذنبين أن يكون جزاؤهم أن يقرنوا بأعدائهم وهذا أدّ إيلاماً للنفس . وأسأل عن ألم الفراق من أبتلي به ولا يعرف طعمه إلّامن ذاق مرارته . يعرفه أبونا آدم يوم أكل من الشجرة المحرّمة فأخرج من الجنة وحرم العيش مع الملائكة والحياة في الجنّة . يعرفه أيوب يوم فارق ثروته وأهله وأحبته وودّع عافيته فإذا هو وحيد سقيم . ويعرفه يونس يوم ألقي في البحر فالتقمه الحوت فحرم فضاء الحياة الواسعة الرحبة ليعتقل في ظلمات متكاثفة في بطن الحوت . ويعرفه يعقوب وقد فقد بصره بكاء على المحبوب . ويعرفه يوسف إذ فارق أحضان والديه الدافئة بعد أن ألقي في غيابات الجب .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 90 / 331 ، باب 19 ، حديث 14 ؛ ميزان الحكمة : 2 / 538 ، البكاء ، حديث 1841 .