شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
272
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وَلَا تُعَاجِلْنِى بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَا عَمِلْتُهُ فِى خَلَوَاتِى مِنْ سُوءِ فِعْلِى وَإِسَائَتِى ، وَدَوَامِ تَفْرِيطِى وَجَهالَتِى ، وَكَثْرَةِ شَهَوَاتِى وَغَفْلَتِى وامهلني يا الهي ولا تعاقبني بسبب ذنوبي وما فعلته في خلوتي . . اعترف يا رب بجهلي وتهافتي على الشهوات واعترف بأنني كنت غافلًا يا رب ! يستفاد من المعارف الإلهية انه لو عجلت العقوبة ، ما ترك على الأرض دابّة ولكنها رحمة اللَّه وسعت كل شيء ؛ وان اللَّه عز وجل يمهل عباده ويفتح أبواب التوبة لعودة من ينيب ويكفّر عن ذنوبه ويقضي ما أوجب اللَّه عليه من فرائض . وربّما تؤخر العقوبة من أجل مؤمن يخرج من صلب العبد الآبق ، وربّما يرفع العذاب والانتقام الإلهي ؛ لبكاء الأطفال ودعوات خالصة من عاشق ودموع تجري من عيون ساهرة في منتصف الليل أو لتوبة نصوح ؛ وإذا بالعذاب الذي كان قاب قوسين أو أدنى يرتفع وتنزل رحمة اللَّه . ان الاستغراق في المعاصي بلا وازع ولا حياء ؛ قد يعجل في العقوبة ولكن الدعاء والتضرع إلى اللَّه والعزم على اصلاح ما فسد يوقف نزول العذاب وهذا ما حصل لقوم يونس فقد كاد العذاب أن يحيل حاضرتهم إلى أثر بعد عين لولا أن تداركتهم رحمة من اللَّه بدعاء وتوبة وندم . ويجب أن نلتفت إلى هذه الحقيقة وهي أن العقاب الإلهي قد يحصل في الدنيا ويكون بصورة قحط وجفاف يضرب أطنابه ، وربما جاء على شكل بلايا سماوية ،